فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 35

ومن جمع بين طيِّب النسب، وصالح العمل؛ فقد جمع بين الخيرين، وحاز الفضلين.

والعصمة ليست بعد رسول الله ﷺ لأحدٍ من أمته، وإنما هي للأمة في مجموعها، وما اختُلفِ فيه من الحق فمرجعُه إلى الكتاب والسنة، وما استند إليهما من إجماع الأمة، وأولى الناس بعصمة إجماعهم: أصحابُ نبينا ﷺ.

قال الله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] .

الفصل السابع

الصحابة ╚

فضل الصحابة ╚

الصحابة بعد الأنبياء خير خلق الله، فهم السلف السابق بالإيمان، وهم أهل مرضاة الرحمن، محبتهم طاعة وإيمان، وبغضهم نفاق وكفران.

أبرُّ هذه الأمة قلوبًا، وأرسخُهم إيمانًا، وأعمقُهم علمًا، وأقلُّهم تكلفًا، بالصحبة والنصرة سبقوا سبقًا بعيدًا، وبتزكية الله ورسوله والرضا عنهم بلغوا شأنًا عظيمًا، فمن أراد إلى الفضل انتسابًا، ومن طلب إلى رضوان الله بابًا؛ فليتَّبع آثارَهم!

قال الله تعالى: {وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} [التوبة: 100] .

تفاوت الصحابة ╚ في الفضل

والصحابة ╚ في الفضل والمنزلة متفاوتون، فأفضلهم عينًا، وأثقلهم ميزانًا، وأعلاهم قدرًا: الصِّدِّيق الأكبر، ثم الفاروق عمر، ثم ذو النورين عثمان، ثم عليٌّ أوَّلُ مَن آمن مِن الغلمان.

فهم الخلفاء الأربعة الراشدون المهديون، ثم مِن بعدهم باقي العشرة المبشرين.

وأفضلهم جنسًا: السابقون الأولون من المهاجرين، ثم الأنصار أهل الدار الأخيار، ثم أهل بدر أهل الأجر ومغفرة الوزر، ثم أهل أُحُدٍ الذين استجابوا لله

والرسول من بعد ما أصابهم القرح، ثم أهل بيعة الرضوان الذين حُرِّموا على النيران، ثم مَنْ آمن مِن قبل الفتح وأنفق وهاجر وجاهد، ثم مَنْ آمن مِن بعد الفتح وأنفق وجاهد، وكلًّا وعد الله الحسنى.

فالفرض على كل مسلم محبَّتُهم، والترضي عن جميعهم، وبغض مَن أبغضهم، وبغير الخير ذكرهم.

يتعيَّن الاقتداء بهم، والاهتداء بهديهم دون غلوٍّ في أقدارهم؛ فليسوا بمعصومين، ولا يجوز تنقُّص منزلتهم، فليسوا كآحاد المؤمنين.

ويجب الكفُّ عما شجر بينهم، مع الدعاء والاستغفار لهم، فهم ما بين مصيبٍ له أجران، ومخطئٍ متأولٍ معذور ومأجور.

قال الله تعالى: {وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ} [الحديد: 10] .

حكم الوقوع في الصحابة ╚

مَن كفَّر الصحابة ╚ فهو بالكفر أَوْلى، وكذا مَن كفَّر الشيخين الوزيرين ¶، ومَن رمى أُمَّ المؤمنين عائشة ▲ بما برَّأها الله منه في القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت