والإيمان يزداد بطاعة الجوارح واللسان والجنان، وينقص بالعصيان.
وعليه؛ فإن الإيمان مراتب؛ أدناها: مطلق الإيمان، وهو: ما منع صاحبه الظالم لنفسه من الخلود في النيران؛ إذ لا يُخلَّد فيها موحِّد.
وأوسطها: الإيمان المطلق، وهو: ما منع صاحبه المقتصد من دخول النار، وهو في الجنة مخلَّد.
وأعلاها: الإيمان الكامل، وهو: ما ترقَّى صاحبه السابق بالخيرات في دَرَج الجنات.
قال الله تعالى: {ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ} [فاطر: 32] .
معنى الشهادتين، وحقيقة التوحيد
والشهادتان مفتاح الإسلام وكلمة التوحيد، والنطق بهما إقرارًا بمعناهما واجبٌ على كل مكلَّف، وبه يثبت عَقْدُ الإسلام في أحكام الدنيا.
والتوحيد: اعتقاد أن الله تعالى واحدٌ أحدٌ في ذاته وأسمائه فلا سميَّ له، منفرد بصفاته فلا مثل له، متفرد بأفعاله فلا نظير له، متفرِّد باستحقاق العبادة وحده فلا شريك له؛ ومن ثَمَّ تجب طاعته وعبادته بما أمر، واجتناب ما عنه نهى وزجر.
وجماع التوحيد والإيمان: أن يُفرِدَ العبدُ ربَّه باعتقاداتٍ تقوم بقلبه، وأقوالٍ تجري على لسانه، وأفعالٍ تحصل بجوارحه.
وعليه؛ فإن التوحيد والإيمان اعتقادٌ وقولٌ وعملٌ، ومجموعها هو: العبادة التي يحبها الله ويرضاها، والتي لا تُصْرَف إلا لله وحده.
وكما تضمنت شهادة ألا إله إلا الله: إفرادَه تعالى بالعبادة ونَفْيَ استحقاقها لأحد دون الله؛ تضمنت شهادة أن محمدًا رسول الله: إفرادَه ﷺ بالاتِّباع؛ يقينًا برسالته، وحبًّا وتوقيرًا لشخصيته، وتصديقًا لخبره، وعملًا بأمره، واجتنابًا لنهيه، وتعبدًا بشرعه، وأنه سيد ولد آدم يوم القيامة.
قال الله تعالى: { قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ} [آل عمران: 31] .
من أصول الإيمان: التحاكم إلى الكتاب والسنة
ومن الإيمان بالله وتوحيده: إفرادُه تعالى بالطاعة والانقياد، والحكم والتشريع؛ فلا حلال إلا ما أحلَّه الله، ولا حرام إلا ما حرَّمه الله، ولا دين إلا ما شرعه الله.
والسعي لإقامة سلطان الشريعة والتحاكم إليها فرضٌ شرعي، وعمل مَرْضي، ويتأتَّى بالاعتصام بالكتاب والسنة بفهم الصحابة وهدي سلف الأمة، والتحاكم إلى غير ما أنزل الله -رضًا واختيارًا- كفر وردة ونفاق لا يجتمع مع الإيمان.
قال الله تعالى: {وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ} [المائدة: 44] .
وقال الله تعالى: { أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ وَيُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا} [النساء: 60] .
من أصول الإيمان: موالاة المؤمنين
وموالاة الله ورسوله وأهل الإيمان من أصول التوحيد وشُعب الإيمان، وأولى الناس بالموالاة أطوعُهم لله، وهم -بعد الرسل- أصحاب رسول الله ﷺ؛ فيتعين الاقتداء بهم، والاهتداء بهديهم، ثم الأمثل من التابعين فالأمثل.
ومن والى كافرًا لكفره فقد نقض أصل إيمانه بالله، وهدم الدين، فصار من الظالمين.