فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 35

والعلماء الربانيون بعلمهم يعملون، وبالحق يصدعون، فهم خلفاء الرسول ﷺ في أمته، وهم المُحيون لما مات من سنته، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى.

بالعلماء الربانيين قام الكتاب، وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب، وبه نطقوا، فهم أهل الحديث والأثر، وهم أهل الفقه والنظر.

قال تعالى: { قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ} [الزمر: 9] .

منهجية التعليم

وفي منهج التعلُّم يتأكد التلقي عن الأكابر بالمشافهة ما أمكن، والتدرج في سلَّم التعليم؛ إذ الربانيون يعلِّمون بصغار العلم قبل كباره، وبأصوله قبل فروعه، ويعتنون بعلوم الغايات، ولا يُهملون علوم الوسائل والآلات.

ويتأكد على العلماء العاملين صرفُ الهمة إلى الجوانب المثمرة من العلوم، والبعد عن الترف الفكري والجدال العقيم؛ فكل مسألة لا ينبني عليها عمل قلبي، أو بدني فالخوض فيها خوض فيما لم يُستحسن شرعًا.

وتتأكد -عند التعليم- البداءةُ بعلوم التوحيد والإيمان، ثم التثنية بالفقه والأحكام على قواعد منهج السلف والأئمة في التلقي والاستدلال، مع العناية بمقاصد الشريعة الغراء، وقواعدها الفقهية والأصولية على حدٍّ سواءٍ.

وعلى العلماء والفقهاء واجب في التأصيل لنوازل المسائل، وقد كانت همة أكابر العلماء إلى العناية بالتأصيل مصروفة، وجهودهم في استنباط أحكامها معروفة، وهذا يقتضي جهدًا في تكوين الملكة الأصولية والفقهية تأصيلًا وتصويرًا، وتقريرًا وتفصيلًا.

وعلماء الأمة الربانيون بأسباب الإصلاح والتغيير يعتنون، وبدراسة سنن الله في التمكين يتفقهون، وبالسياسة الشرعية وفقهها ينتفعون، وأمتهم ينفعون.

قال تعالى: { وَلَٰكِن كُونُواْ رَبَّٰنِيِّ‍ۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ} [آل عمران: 79] .

منهجية التربية

والربانيون من العلماء يتفقدون طلبة العلم ويربُّونهم، ومن المزالق والآفات يحذرونهم، وينهون الطالب عن توقُّرٍ قبل أوانه، وتعصُّبٍ لمذهبه ورأيه، أو علماء زمانه، كما ينبِّهون إلى خطورة السطحية في فهمه وفقهه، وعن الولوع بالغرائب.

ويمنعون الطالب من التصدُّر قبل التأهل، ومن التعالم والجدال المذموم، وينهونه عن الميل إلى التعسير والتشديد، وعن الجنوح جهةَ التساهل والتفريط، وكما يطالبونه بالانقباض عن فتنة السلطان؛ ينهونه عن العزلة عن واقع الأمة، وعن الانفراد بالشذوذات في الفتاوى والأحكام.

والربانيون ورثة علم النبي ﷺ، وخلفاؤه في رعاية أمته، ينشرون سنته، ويعلِّمون هديه، ويودعون علومهم عند نظرائهم؛ تعليمًا وتزكية.

قال تعالى: {كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ} [البقرة: 151] .

الفصل الخامس

الإيمان والتوحيد

الإيمان بالله تعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والبعث بعد الموت، والجنة والنار، والقدر خيره وشره، والإيمان بالغيب- عقيدةُ المسلمين المتَّبِعين لسنة خاتم النبيين وإمام المرسلين ﷺ، اتفقت عليه كلمتهم، واجتمعت عليه أئمتهم، وتلقاه خَلَفُهم عن سلفهم.

والإيمان بالله تعالى يتضمن: الإيمان بوجود الله تعالى ووحدانيته، وبربوبيته، وبألوهيته ، وبأسمائه الحسنى، وصفاته العلى، وأنه تعالى موصوف بكل كمال، وكلُّ نقص عليه محال.

والإيمان الشرعي اسم لمعنًى ذي شُعَب وأجزاء، له أدنى وأعلى؛ فأعلاها: قول: لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت