فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 35

فإن وقع التعارض بين قطعي وظني فَيُقدَّم القطعيُّ ثبوتًا ودلالةً على الظني ثبوتًا ودلالةً، سواءً أكان القطعي عقليًّا، أم نقليًّا!

وادعاء تعارض القطعيين من العقل والنقل، أو العقليين، أو النقليين- ادعاء باطل، وكل ذلك لم يقع.

وتقديم النقل على العقل حيث وجب التقديم هو إعمال لمقتضى العقل الذي شهد لصحة الرسالة، وصدَّق بعصمة النقل.

وكثيرًا ما يكون مردُّ الخلاف إلى تَوَهُّمِ ما يدخل في العقل وليس منه، أو ما يدخل في النقل وليس منه.

قال الله تعالى: { فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ} [ص: 26] .

الأدلة المختلف فيها، وما لا يدخل فيها

بعد الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، هناك أدلة أخرى مُختلَف في حُجيَّتها، وتفاصيل أحكامها، وفي تقديم بعضها على بعض عند التعارض.

والفراسة الصادقة والرؤيا الصالحة حق، وليس ذلك من مصادر التلقي، أو التشريع.

ولا عصمةَ للمكاشفات والمخاطبات والإسراءات الروحية والمجرَّبات إن ادُّعِيَت، ونحوها من الأحوال.

ونقل مصدرية التشريع من الوحي إلى الهوى من مسالك أهل البدع والإلحاد.

قال الله تعالى: { بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ} [الروم: 29] .

وقال تعالى: { أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ} [الجاثية: 23] .

الفصل الرابع

الـعـلـم

فضل العلم

العلم بالله تعالى وبشرعه أعظم من أن يحاط بفضله، أو يُدرَك جليلُ قدره؛ إذ تعلُّمه لله عبادة، ومذاكرته تسبيح، وطلبه والبحث عنه جهاد، وتعليمه صدقة، وبذله لأهله قربة، وهو الأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة.

بالعلم يبلغ العبد منازل الأخيار، والدرجات العلى في خير دار؛ إذ ما عُبد الله بشيء أفضل من العلم، وكل عبادة لا تصح إلا بالعلم.

وإنما يُتَلقى العلم من مصدره: القرآن الكريم، والسنة المطهرة، وخير العلم ما أورث الخشية، وبالخشية وصف الله العلماء.

قال تعالى: {إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ} [فاطر: 28] .

فضلُ العلماء الرَّبَّانيِّين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت