فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 35

{ وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا} [الأحزاب: 36] .

والشريعة بكتابها وسنة نبيها عالمية، للخلق كافة، وللعالمين عامة، قال الله تعالى: {وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ} [القلم: 52] ، وقال تعالى: {وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةٗ لِّلنَّاسِ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا} [سبأ: 28] ؛ ولهذا فهي ظاهرة باقية، خالدة مهيمنة، بحكم الله الغالب القاهر.

{هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ} [التوبة: 33] .

ومع هذا فهي رحمة ويسر من كل جانب، لا حرج فيها، ولا عنت، ولا عسر.

{ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ} [البقرة: 185] .

والبشرية في أَمَسِّ الحاجة إليها؛ لأنها عدل الله بين عباده، رَفعتِ الظلم، ورَعَتْ حرمة الإنسان، ووازنت بين حق الفرد والمجتمع، وأحسنت إلى الفقراء والمساكين، وحفظتِ الحق، ورفقتْ بالخلق، وشدَّتْ أواصِرَ التآخي، وألَّفتْ بين القلوب!

قال الله تعالى: {وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا} [آل عمران: 103] .

وهي صلاحٌ وإصلاح، وحربٌ على الفساد والاستبداد بكل صوره وأشكاله، قال الله تعالى: { وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا} [الأعراف: 56] .

مقاصد الشريعة وما يرتبط بها من أحكام معلومة من الدين بالضرورة

حمتِ الشريعة الخليقة، فجعلتِ الأصل في الخلق أنهم أحرار، وفرضتْ عليهم حسن التعامل بالقول والفعل، وأمرتْ ببرِّ الوالدين وصلة الأرحام، والتآخي بين المؤمنين، وأوجبتْ نصرة المظلوم، وفكَّ المأسور، وإغاثة الملهوف، والتعاون على البر والتقوى، وحرَّمتِ التعاون على الإثم والظلم والبغي، وسائر صور العدوان.

وبُني صرح الشريعة على مقاصدَ عاليةٍ، وأهدافٍ غاليةٍ، حفظتْ بها الدين والنفس والنسل والعرض والمال والعقل، فمن اعتدى على النفس المسلمة فأزهقها بغير حق فقد وجب القصاص منه بشروطه، ومن اعتدى على العِرض فزنى، أو قذف فقد وجب في حقه الحدُّ رجمًا، أو جلدًا.

ومن اعتدى على المال المحرَّز بشروطه فسرقه فقد وجب قطعُ يده، ومن اعتدى على العقل فشرب الخمر فقد وجب الحدُّ في ظهره، ومن حارب وسعى في الأرض بالإفساد فعليه حد الحرابة.

ومن اعتدى على جماعة المسلمين وخرج على دولتهم بغيًا وعَدْوًا قوتل قتالَ الفئة الباغية.

قال الله تعالى: {تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ} [البقرة: 229] .

آثار استبدال الشريعة

ولما تفيأتِ الأمة الإسلامية ظلال الشريعة الوارفة سادت وقادت، ولها الأمم دانت وانقادت، فلما نُكِّست أعلامُها، وأفلتْ عن الدولة الإسلامية شمسُها غُلبتْ، وعن موارد الحضارة ومواقع الريادة تراجعتْ!

وكان ذلك سببًا ونتيجة لاحتلال أجنبي ولَّى عند خروجه من البلاد أولياءَه من الجهلة التابعين، والطغاة المستبدِّين، فسعَوا في تغريبِ الأمة وحَرْفِها عن دينها، وحرمانها من أسباب القوة في كل مجالاتها!

وجرى تفكيك الدولة العثمانية جرَّاءَ الضعف الذي لحقها، وأُلغي ما تبقى من الحكم بالشريعة في الديار التركية، واستُلبتِ القدس وفلسطين!

وامتدَّ البلاء في الوقت الحاضر لعدد من البلدان والأوطان!

وطريق التمكين وعد صادق غير مكذوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت