وقال الله تعالى: {وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا} [الفرقان: 67] .
الاتِّباع عماد التربية
والتربية الأخلاقية اتِّباع للوحي، واجتهاد في السعي، فالسلوك ورياضة النفوس تقوم على موافقة النصوص الشرعية؛ لفظًا ومعنًى، ظاهرًا وباطنًا، تحققًا بالمعاني، وتمسُّكًا بالمباني، علمًا وحالًا، وعملًا ومقالًا، فلا يشتبه الزهد بالعجز، ولا التوكل بالتواكل، ولا الورع المشروع بالتنطُّع الممنوع!
وتتأكَّد المبادرة العملية على وجه السداد والمقاربة بلا مثاليةٍ، أو سلبيةٍ، فهي واقعية إيجابية.
فأَوْلَى القرباتِ الفرائضُ المكتوبات، ثم النوافل والمستحبَّات بحسَب الطاقة والإمكانات، «وإن العبد إذا ركب بنفسه العنف، وكلَّف نفسه ما لا يطيق أَوْشَك أن يُسَيَّب ذلك كلَّه حتى لعله لا يقيم الفريضة، وإذا ركب بنفسه التيسيرَ والتخفيف، وكَلَّف نفسَه ما تطيق كان أكيسَ، وأمنعَها من العدو» () .
قال الله تعالى: {يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ} [البقرة: 185] .
وقال الله تعالى: {وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ} [الحجر: 99] .
أنواع التربية
وللتربية أنواع مُنوَّعة، فالتربية العلمية تضبط صفات الفهم، وتبني ملكات الوعي، وتضبط قواعد العلم.
قال الله تعالى: {وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا} [طه: 114] .
والتربية الوجدانية تُعْنَى بالمشاعر، وتوقظ الضمائر، وترعى السرائر والخواطر، قال الله تعالى: {وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ} [البقرة: 235] .
والتربية الإيمانية تحمي الإيمان أن يَبْلَى، وتصون اليقينَ أن يَذْوَى، وتمنع الفرد أن يَتَردَّى، قال الله تعالى: {فَإِنۡ ءَامَنُواْ بِمِثۡلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ} [البقرة: 137] .
والتربية الجهادية تُشعل حماس الصادقين، وتقوِّي السعي للتمكين، وتدفع عن ديار المسلمين.
قال الله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ} [التوبة: 111] .
الفصل السابع عشر
الموقف من الفتن والأزمات
منهج الحكماء في التعامل مع الأزمات
من منهج العقلاء والحكماء: استشراف الأزمات والفتن قبل وقوعها، وحُسْنُ الاستعداد لها قبل نزولها، وإذا أقبلتِ الفتن أدركها العلماء، وإذا أدبرت عرفها كل أحدٍ!
ودراسة التاريخ وتجارب السابقين مما يُعين -بعد الفهم عن الله تعالى- على معرفة حكمته في قضائه وقدره، وشرعه وأمره.
والعقلاء يعملون على سدِّ ذرائع الفتن، واتخاذ تدابير مواجهة الأزمات والمحن، ومَنْعُ المبادي أهونُ من قطع التمادي!