فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 35

أثبت الإسلام حقَّ المرأة في التعليم والتعلم والدعوة، فتعلمتِ النساء على عهد النبي ﷺ وعلَّمتْ، وحضرتِ المجامع العلمية، فسألتْ وأجابتْ، وحضرت مجامع الصلوات والجُمَع والأعياد، واستُفْتيتْ فأفتتْ، وأُتيح لها العمل لحاجتها بضوابطَ تصون عفَّتها فعملتْ، وخرجت مع المجاهدين، فسقتِ العطشى، وعالجتِ الجرحى ودَاوَتْ، وشاورها النبي ﷺ والخلفاء، وسُئلت عن رأيها في اختيار الخليفة فأجابتْ، واستقلَّت بذمَّتها المالية عن زوجها وأبيها، فباعت واشترت وتصدَّقت، وأُمِرَ الرجال بالإنفاق عليها ولو كانت ذات مالٍ، فَكُفِلتْ وحُفظتْ؛ بل وأُبيح لها أن تتصدق على زوجها ففعلتْ.

أما حقوقها الاجتماعية كأُمٍّ؛ فلا تَسَلْ عن تعظيم الإسلام لحقِّها، ولو كانت على الشرك والكفر، وأبناؤها على التوحيد والإسلام.

والبنت لها حقٌّ في حسن الكفالة والتربية والتعليم، ولها الحق في اختيار مَن ترغب فيه زوجًا لها، وليس لوليٍّ أن يمنعها من كفئها.

وللزوجة حقُّ العِشرة بالمعروف، ورضاع أبنائها وحضانتهم، ولها حقُّ الاختلاع إذا ساءت عِشْرتُها مع زوجها.

وإذا طُلِّقتْ فقد ترتبتْ لها حقوق، وذلك بعد أن تكون كل وسيلةٍ لحفظ كيان الأسرة قد استُنفدتْ.

وفتح باب رجوع الزوج للأسرة مرة بعد مرة إن وقع طلاق متسرع فراجع الزوج نفسه في العدة، وبعد العدة يُفتح البابُ بعقدٍ ومهرٍ جديدين، ما لم تكن طلقة ثالثة.

قال الله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ 229 فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 229، 230] .

حماية الأسرة في الإسلام

وأما الأسرة فقد قرَّر الإسلامُ ابتناءَها على الزواج بين الذكر والأنثى، فرغَّب فيه ودعا إليه، وحرَّم كل سبيل للإنجاب خارج مؤسسة الزواج، وهو ما يوافق الفطرة البشرية، ويحفظ الحياة الإنسانية.

وحرَّم الإسلام الاعتداء على الجنين بعد ثبوت حياته؛ فلا يَحِلُّ لوالديه قتلُهُ فضلًا عن غيرهما، وعدَّتِ الشريعةُ الجنايةَ عليه جريمةً تستوجب عقوبةً على من باشرها، وإذا كانت حالات الإجهاض معدودةً في بلاد المسلمين؛ فإنها بالملايين في بلاد غير المسلمين!

كما حفظتِ الشريعة كيان الأسرة بتحريم الزنا، وعمل قوم لوطٍ، وسائر صور الشذوذ الجنسي، وحرَّمتِ القذف بالزنا، والاتهام بالخنا، وعينت في ذلك كله عقوبةً حَدِّيةً.

وعدَّت من الكبائر: أن ينتسب الولد لغير أبيه، أو أن يتبنى الرجل غير ابنه، وينسبه إليه.

قال الله تعالى: {ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ} [الأحزاب: 5] .

حقوق الأبناء في الإسلام

وكفل الإسلام للأطفال والأبناء حقوقهم من لدن اختيار الآباء والأمهات، فحقٌّ للابن على والديه أن يُحْسنا اختيار بعضهما لولدهما.

فإذا أصبح الابن جنينًا، فقد حمتِ الشريعة حقَّه في الحياة.

فإذا وُلد سُنَّ تحنيكُهُ والعقيقةُ عنه يوم سابعه، واستُحِب أن يسمَّى بأحسن الأسماء، وأن يُنسب إلى أبويه، وأن يستوفي الطفل حقَّه في الرضاع والحضانة بين أبويه، ووجبتْ له النفقة على أبيه مع العدل بينه وبين إخوته، وطُلب من الآباء والأمهات أن يقوموا على تربيته، وحسن تأديبه، ووقايته من النار.

وإذا ميَّز أُمِرَ بالصلاة وهو ابن سبعٍ، ولُقِّن أحكام دينه، وأُبيح له اللهو المباح واللعب، والاستمتاع بالطفولة وبراءتها؛ لينشأ نشأةً سويةً، وقد أُمِرَ والده أن يتصابى لصبيِّه.

قال الله تعالى: { ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ} [يوسف: 12] .

الفصل التاسع عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت