فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 35

الدعوة إلى الله.. فضلُها، وموضوعُها

الدعوة إلى الإيمان بالله وحده حياة ونجاة، وهي من خير الأعمال وأولاها عند الله، وأهلها القائمون بها من أعظم الناس ثوابًا، وأعلاهم مقامًا؛ لقيامهم بوظيفة المرسَلين.

والدعوة إلى الله ودينه الحق فريضة محكمة، بها إقامة الدين وعز المسلمين، ووجوبها بحسب استطاعة المكلفين.

وموضوع الدعوة هو الإسلام، من حيث سَوْقُ الخلقِ إلى الدين الحق، فالدعوة عالمية تتجاوز حدود الزمان والمكان والإنسان.

وهي دعوة شاملة في موضوعاتها ومعالجاتها، تهدف إلى استفاضة البلاغ بحقائق الإسلام، وتصحيح المفاهيم، واستبانة المحَجَّة، وإقامة الحُجَّة، والسعي للتمكين على بصيرة.

قال الله تعالى: {قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} [يوسف: 108] .

أحكام وسائل الدعوة

والاتِّباع في شأن الدعوة أمرٌ واجب، وحتم لازم.

ووسائل الدعوة المنصوصة لا خلاف على مشروعيتها، وغير المنصوصة اجتهاديةٌ مصلحية، معقولة المعنى، فهي ليست توقيفية ولا تعبدية، والأصل فيها: الإباحة.

فكل وسيلة لم يمنعها نصٌّ، وكانت مُحَقِّقة لمقصودها، ولم يغلب حرامها حلالها فهي مشروعة.

قال الله تعالى: {وَٱتَّبِعُونِۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ} [الزخرف: 61] .

رعاية الأولويات في مسيرة الدعوات

يتعين رعاية الأولويات في مسيرة الدعوات بميزان شرعي، وتقديم أولوية إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد، والردُّ إلى الأمر الأول لإصلاح الشأن الحاضر، والانتماء إلى أهل السنة والأمة قبل طوائف الدعوة، والعناية بالكيف المنظَّم قبل الكَمِّ المبعثَر، والقلَّةُ محكمةُ البناءِ والتربيةِ مقدَّمةٌ على الكثرة الغثائية.

{ قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} [يوسف: 108] .

فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جهاد الدعوة الدائم، وواجبها الذي لا قيام للدين بدونه، ولا اعتصام بحبل الله إلا على هداه، ولا تتحقق الولاية بين المؤمنين إلا به.

فهو سبيلُ صيانةِ الحرمات، وحفظِ أمنِ المجتمعات، وبإقامته -على وجهه- استحقتْ هذه الأمة الخيرية.

قال الله تعالى: {كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ} [آل عمران: 110] .

أحكام الاحتساب

والاحتساب فرض على الكفاية، وقد يتعين في مواضعَ، وكلُّ منكرٍ موجودٍ في الحال، ظاهرٍ للمحتسب بغير تجسُّس، معلوم كونُه منكرًا بغير اجتهاد- فالإنكارُ فيه واجبٌ، وحسمُه لازم، بما لا يؤدي إلى حصول مفسدة أكبر، أو فوات مصلحة أكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت