فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 35

قال الله تعالى: { وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡـَٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ} [النور: 55] .

أنواع الخلاف والموقف منها

والاختلاف منه تنوُّع، ومنه تضاد.

والتنوع: لا تنافيَ بين دلالات ألفاظه، ولا تناقضَ بين حقائقه، ويجري في العلميات والعمليات، ولا يترتب عليه تهاجُر، أو تضليل لأطرافه، وحَقُّه: أن يُستثمر ولا يُستنكَر، والكلُّ فيه مصيب.

والتضاد: ما وقع فيه تناقض أقواله، وتنافي دلالات ألفاظه؛ فلا يتأتى جمع بين الأقوال، وإنما هو الترجيح، والمصيب فيه واحد.

وهو على ضربين: سائغ مقبول، وغير سائغ مردود، وكلا الضربين جارٍ في الفقهيات والعقديات.

ومن السائغ: ما كان في الفروع الفقهية والعقدية، وهو في الفقهية أكثر، وفي العقدية أندر.

وأسبابه كثيرة، ولا سبيل إلى رفعه، أو حَسْمه بالكلية، ولا إنكار فيه إلا ببيان الحق بدليله وتعليله، وهو مما يجب احتماله وعدم إنكاره، ولا يجوز ترجيحٌ بين أقواله بالتَّشهِّي وموافقة الغرض، أو بتتبع الرخص.

وغير السائغ في الأصول والاعتقادات أكثر، والإنكار فيه جارٍ بالهجر بعد الزجر، وبالتعنيف بعد الوعظ اللطيف، وربما يصلح بالمداراة ما لا يصلح مع المجافاة.

ومن غير السائغ: ما يجري مجرى الزلَّة والفلتة؛ فليُحذر من تتبع الزلات، كما يُحْذَر من إسقاط ذوي الهيئات!

وتنبغي العناية بالتحقق من أقوال المختلفين، وتحرير محل النزاع بين المتخالفين، وتدقيق سبب الخلاف، ومعرفة الأدلة ووجوه دلالتها، وما اعْتُرِض به عليها، وردود أصحابها، ومن ثَمَّ إعمال قواعد الترجيح محرَّرة، والتأدب عمليًّا بآداب الاختلاف، ومراعاة العدل والإنصاف.

قال الله تعالى: { وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ} [المائدة: 8] .

منهجُ الإفتاءِ، وآدابُ المفتي

وقد تتغير الفتيا بتغير الاجتهاد، ويتغير الاجتهاد بتغير موارده الشرعية والواقعية.

وينبغي على المفتي أن يحمل العامة على أوسط الأقوال وأعدلها، ولا يجوز له أن يفتي بالخضوع لضغوطهم، وعليه أن يتجنب غرائب الأقوال وشذوذات الفقهاء، ويراعي حالَ السائل وعُرْفَ مجتمعه، ومقاصدَ الشريعة من غير خروج عن سنن الفتيا الرشيدة.

ولا يجوز لمتصدِّرٍ للإفتاء أن يفتي بهوى السلطان، أو يحضر مجالس أهل الظلم والطغيان إلا لضرورةٍ، والسلامة لا يعدلها شيء.

قال الله تعالى: {وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ} [هود: 113] .

الفصل العاشر

العبادة

معنى العبادة وما يدخل فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت