التربية والأخلاق
أهمية التربية الأخلاقية
إن التربية على مكارم الأخلاق، والاشتغال بتزكية النفوس من طريق الأنبياء والعلماء المصلحين، والدعاة الموفَّقين.
إن الواجب التربوي اليوم هو الذي يُحوِّل العقائد إلى سلوك عملي، والأخلاق إلى واقعٍ حيٍّ، والوعي إلى جهادٍ وسعيٍ!
ومما يؤكد على أهمية التربية الأخلاقية: أنها عصمة من فتن هذا الزمان، ووقاية من مفاسدَ هددت حصون الأمة من داخلها، وطالتِ الكبار والصغار، الرجال والنساء.
وغنيٌّ عن البيان: أن التربية على الأخلاق القويمة شديدة الصلة بالإيمان والعقيدة، والأحكام والشريعة، والتبليغِ والدعوةِ إلى الله، فهي ضمانةٌ لتثبيت القدوة، والعملِ بالعلم، والتحلي بالفضائل، والتخلي عن الرذائل، وتقديمِ المثل الكامل، والثقة القادر، وتأخير الجَلْد الفاجر، والثقة العاجز!
وكما أن حُسن الخلقِ وحُسن العهدِ من الإيمان؛ فإن سوء الخلق والشقاق من النفاق!؛ فالصدقُ فضيلةٌ، والكذب رذيلة، والعدل والإحسان فريضة وقيمة.
والتربية القويمة من معالم منهج الأنبياء، ومسالك الأولياء.
قال الله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} [الجمعة: 2] .
ارتباط التغيير بالتربية
والأمة في سبيل سعيها لتمكين دينها وَسْطَ عواصف التحديات، وأنواء الحملات، وانكسارٍ باستبدال شريعتها، واستيرادِ مناهجها، وسقوطها في التبعية لأعدائها- عليها أن تذكر: أن الواجب التربوي الأخلاقي طريقُ الخلاص، وأُسُّ التمكين.
وإذا كان الفشل قد تكرر كثيرًا في مسيرة الدعوة والدعاة، فكثيرًا -أيضًا- ما كان مَرَدُّ الإخفاق لضعف التربية، وضحالة الأخلاق، وهكذا فإن التربية الجادة المتكاملة دعامة تحقيق الأهداف؛ علميةً كانت، أم عمليةً.
فالتربية الأخلاقية السلوكية أصل كبير، لا يتمُّ بدونه تغيير، ولا تنجح بدونه دعوة، وليس له غايةٌ ينتهي عندها، ولا يستغني عنها الكبير فضلًا عن الصغير، ولا المنتهي فضلًا عن المبتدي.
فلا غنى عن تربيةٍ تقوم على أساس من الربانية التي تُعَظِّم الفرائض، وتعتني بالنوافل، تستديم الشكر، وتتحلى بالصبر، وتتَّشح باليقين، تُعَظِّم أمر الآخرة، وتُصَغِّر شأن الدنيا، وتؤثر ما يبقى على ما يفنى.
قال الله تعالى: {ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ} [الأعلى: 14 - 17] .
الوسطية في التربية
وكما تقوم التربية الأخلاقية على الربانية؛ فإنها تتبنَّى الوسطية، فهي وسطٌ بين مَن يريد من الله ولا يريد الله، وبين مَن يريد الله ولا يريد من الله، فهم يريدون رضا الله وثوابَه وجنته، وغيرُ أهل السُّنة يريد رضا الله، ولا يريد جنته، أو يريد نعيم الجنة المخلوق، ولا يريد رضا الله الخالق.
وهم وسط بين أصحاب التفريط والاستهتار بالمحرمات، والإسراف والمبالغة في الشهوات، والانهماك في المُتَع والملذَّات، وبين أصحاب الإفراط في الرهبانية، والتشديد على النفس بتحريم المباحات!
فلا إسرافَ في تنعيم الأبدان، ولا تنطُّعَ ولا حرمان.
قال الله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا} [البقرة: 143] .