الفصل الرابع عشر
العلاقات الدولية
أحكام الديار، والعلاقات بينها
كل أرضٍ دخلها الإسلام فحكَمَها وغلب على أهلها فهي من ديار الإسلام، وإن سكنها غير مسلمين، وكل دارٍ لم تُحكَم بالإسلام، وأغلبُ أهلها من غير المسلمين فليست من ديار الإسلام، وإن سكنها مسلمون.
وديار غير المسلمين قد تُعاهِد الدولةَ الإسلامية فتكون دارَ عهدٍ، أو لا تفعل فتكون دارَ حربٍ.
ومن سكن ديار الإسلام من أهل الكتاب ومن في حكمهم فهو من أهل ذمة المسلمين أو أمانهم، ومن سكن ديار العهد فهو من المعاهدين، ومن سكن ديار الحرب فهو من المحاربين.
والعلاقة بين دولة المسلمين ودول غير المسلمين المسالِمة تقوم على: السِّلم، ولهذا السلم أسس.
منها: التعارف، قال الله تعالى: { يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ} [الحجرات: 13] .
ومنها: الحوار والجدال بالتي هي أحسن، قال الله تعالى: { وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ} [العنكبوت: 46] .
ومنها: الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، قال الله تعالى: {ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ} [النحل: 125] .
ومنها: التعاون على البر، قال الله تعالى: { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ} [المائدة: 2] .
ومنها: العدل والإحسان، قال تعالى: { لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ} [الممتحنة: 8] .
فإن قاتلتِ الدولُ غيرُ المسلمة دولةَ المسلمين؛ فقد وجب ردُّ العدوان، وكما أن للسِّلْمِ ودارِهِ أحكامًا؛ فإن للحرب ودارها أحكامًا.
قال الله تعالى: { فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ} [البقرة: 194] .
الفتوحات الإسلامية.. أهدافُها، وأحكامُها
والفتوحات الإسلامية إنما كانت لإزالة كل الحواجز والعقبات التي تحول دون بلوغ الإسلام والدخول فيه، وغايتُها: هدايةُ الناس للإيمان، وتعبيدُهم للواحد الديان.
وأحكام السياسة الشرعية لا تمنع من الاستفادة من مراحل تشريع الجهاد التي مرَّ بها الصحابة ╚، والتي يتحدد بناءً عليها الموقف من غير المسلمين هدنةً، أو حربًا، فقد صالح النبي ﷺ قريشًا عشرًا، وأخَّر قتالهم، وقاتَل غيرهم حيث لا هدنة، وترك قتال آخرين بغير هدنة، وفي كل ذلك حسن النظر لمصلحة المسلمين، ودقة التقدير لقدرتهم، وهذه قاعدة السياسة الشرعية.
قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [التوبة: 36] .
الفصل الخامس عشر
حقوق غير المسلمين في المجتمع المسلم