قال الله تعالى: { يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ} [المائدة: 51] .
نواقض الإيمان والتوحيد
للإيمان والتوحيد نواقض تبطلهما، وهي: أقوال، أو أفعال، أو اعتقادات حَكَمَ الشارعُ أنها تُبطل التوحيد والإيمان، وتوجب الخلود في النيران.
والكفر والشرك والفسق قد تطلق في الشرع ويراد منها الأكبر.
والأكبر: يُخرج صاحبه من الملَّة، ويرفع عنه العصمة، وبعد إقامة الحجة ورفع الشبهة تجري عليه أحكام الكفار، والمشركون من كل جنس في جهنم خالدون.
ومن الأكبر: الردة، والإلحاد، وسبُّ الله تعالى، وسبُّ كتابه القرآن الكريم، وسب نبيه ﷺ، وإنكار وجود الملائكة، أو بغضُهم، وكذا إنكار الجن، أو أحد ممن أجمع على وجوده، وإنكار الكتب المنزلة، والرسل إجمالًا، وجحود معجزاتهم المجمع عليها، أو إنكار من يجب الإيمان به تفصيلًا، أو إنكار البعث والحشر للأجساد والأرواح، أو إنكار الجنة، أو النار، أو العرض على الرحمن.
والعلمانية التي تعزل الدين عن الحياة، هي والإيمان ضدان لا يجتمعان، والدعوة إلى وحدة الأديان، أو دعوى صحة التدين بها جميعًا الآن؛ كلُّ ذلك من الدَّعاوَى الكفرية، ومن التشبه بأهل الملل الرَّديَّة!
قال الله تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ 1 لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ 2 وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ 3 وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ 4 وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ 5 لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 1- 6] .
نواقص الإيمان والتوحيد
وللإيمان نواقص لا تنقضه؛ كالشرك الأصغر، والكبائر والصغائر، والبدع.
والشرك الأصغر صاحبه من أهل الملَّة في الدنيا والآخرة، وهو ممن تدركه الشفاعة في الآخرة، والأصغر كالوسيلة للأكبر، وقد ترد تسميته في النصوص بالأصغر.
وقد يُطلق الكفر، ويراد به: كفر النعمة.
قال الله تعالى: { هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ} [النمل: 40] .
والكبائر: ما استُتبعتْ لعنةً، أو حدًّا في الدنيا، أو وعيدًا في الآخرة؛ كقتل النفس، والربا، والزنا، وسائر الموبقات.
والصغائر: ما لم يبلغ حدَّ الكبائر.
وقد يعفو الله عن أهل الكبائر بتوحيدهم، أو بحسنات ماحية لذنوبهم، أو لمصائبَ مكفِّرةٍ لسيئاتهم، والشفاعة تنالهم، وهم داخلون تحت مشيئة الله؛ إن شاء عذَّبهم، وإن شاء عفا عنهم.
وأعمال الخير والعبادات؛ كالوضوء والصلوات المفروضات وصيام رمضان والعمرة- تُكَفِّر الصغائر، ومن اجتنب الكبائر كفَّر الله عنه الصغائر.
والبدعة: كلُّ ما لم يدلَّ على مشروعية التعبد به دليل معتَبر، وكل ذريعة تُفْضي إلى عبادة غير الله، أو الإحداث في دين الله؛ فقد وجب سدُّهَا ومنعُها، وكلُّ محدَثةٍ في الدين بدعةٌ، وكلُّ بدعةٍ ضلالةٌ.
وخير العلم والعمل والهدي ما كان على صراط النبي ﷺ.
قال الله تعالى: { وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] .