فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 35

أما من ذمَّ آحادهم، أو لعنهم؛ كمعاويةَ وعمرِو بنِ العاص ¶ فقد فَسَقَ ووجب تعزيره، وكل من أغاظه الصحابةُ ╚ فقد تحقق فيه حكم هذه الآية: {مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡ‍َٔهُۥ فَ‍َٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ} [الفتح: 29] .

الفصل الثامن

العلماء الرَّبَّانيون

فضل العلماء الرَّبَّانيين وحقوقهم

العلماء الرَّبَّانيون ورثة الأنبياء، وصفوة الأولياء، وهم أولو الأمر، ومن دخل في طاعتهم من الولاة والأمراء.

وقد كان الراشدون من الخلفاء هم العلماء الأمراء، أخشى الناس لله، وأعرفهم بشرعه وهداه، فهم خلفاء الرسول في أمته، يدعون من ضلَّ إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى.

فَرَض الله في المعروف طاعتهم، وأمر بمحبتهم، وجعلهم بأعظم المنازل، قرن الله شهادتهم بشهادته، واستأمنهم على شريعته!

قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ} [فاطر: 28] .

وقال الله تعالى: {شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} [آل عمران: 18] .

مراتب العلماء الصالحين

وللعلماء مراتبُ، فأفضلهم: علماء السلف من الصحابة، ثم التابعين وتابعيهم، وهم أئمة أهل السُّنة والجماعة في القرون المفضَّلة الثلاثة، ولا سيما الأئمة الأربعة الفقهاء، أصحاب المذاهب الفقهية المتبوعة، والكلمة الماضية المسموعة، ثم الأمثل فالأمثل من علماء الأمة العاملين، فإليهم يُرْجَع في الملمَّات، وعن فتاويهم يُصْدَر في المهمَّات.

ينصحون لأئمة المسلمين سرًّا، ويدعون لهم، ويُثنون عليهم بالحق، ولا يَغْلُون فيهم، ويُقيِّدون طاعتهم بطاعة الله ورسوله.

ويحتسبون على مَن لم يقبلِ النصح من الأئمة، ويجهرون به؛ تحذيرًا للأمة، وإقامةً للحجة، وإبراءً للذمة.

أولئك علماء الملَّة! تُنْشر حسناتهم، وتُدْفَن سيئاتهم، وتُرْعَى حقوقهم، ولا تُدَّعَى عصمتهم.

قال الله تعالى: { قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ} [الزمر: 9] .

التحذير من علماء السوء

أما علماء السوء فأولئك اتخذوا الدين حِرفةً لا قربةً، يقولون الباطل ويزينونه، ويلبسون الحق ويكتمونه!

ومنهم علماء البدعة الناكصون عن الاتِّباع، المجتمعون على تنقُّص السلف، وعداوة أهل السُّنة، المختلفون في الكتاب، المخالفون للكتاب، المتفقون على مخالفة السُّنة والكتاب.

وأخطرُ ما في الباب: ضعاف النفوس، ومرضى القلوب من علماء الدنيا، الذين رَضُوا بأن يكونوا أبواقًا للظالمين؛ فلا عجب أن جاءت فتاويهم تزيينًا للانحرافات، وتسويغًا للموبقات؛ غشًّا لأمتهم، وخيانةً لرسالتهم، بأقاويلَ ما أنزل الله بها من سلطانٍ، ولا قام عليها من برهانٍ.

قال الله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ 175 وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف: 175، 176] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت