فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 100

وهكذا أصبح في دينهم الشرك بالله من المستحبات فهو سجود على القبر، أو لصاحب القبر يسمونه ( الانكباب ) ودعاء للميت الذي لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا وكأنهم يدعون خالق السماوات والأرض القادر على كل شيء: { ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون } (1) ، وهم يعدون هذا من أفضل القربات، ويوهمون الأتباع بأن هذا الشرك"يوجب غفران الذنوب ودخول الجنة، والعتق من النار، وحط السيئات، ورفع الدرجات، وإجابة الدعوات" (2) ،"وتوجب طول العمر وحفظ النفس، والمال، وزيادة الرزق، وتنفس الكرب، وقضاء الحوائج" (3) و"تعدل الحج والعمرة والجهاد والإعتاق" (4) إلى آخر الفضائل الموهومة ... فشرعوا من الدين ما لم يأذن به الله .

ولهم تعلق بكل عمل يتصل بالشرك بالله من قريب أو بعيد، حتى وإن لم يوجد نص يعتمدون عليه من كتبهم المليئة بما يغني في باب الشرك وأسبابه ، يقول المجلسي - مثلًا -:"وأما تقبيل الأعتاب فلم نقف على نص يعتد به ولكن عليه الإمامية" (5) أي: أنهم يتعبدون بذلك مجاراة لأسلافهم، وتقليدًا لهم، فكأن الشرك وأعمال المنتشرة في أمهات كتبهم، لم تملأ ما في نفوسهم، فتعلقوا بما عليه من سبقهم كحال المشركين الذين قالوا: { وكذلك ما أرسلنا من قبلك من قرية إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون } (6) .

(1) سورة الأحقاف، الآية: (5) .

(2) هذا من عناوين بحار الأنوار، وقد ضم (37) رواية في هذا المعنى (101/21-28) .

(3) هذا أحد عناوين بحار الأنوار أيضًا ويه (17) رواية (101/45-48) .

(4) وهذا من عناوين صاحب البحار وقد ضمنه (84) رواية (101/28-44) .

(5) بحار الأنوار (100/136) ، عمدة الزائر ص (29) .

(6) سورة الزخرف، الآية: (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت