بل وصلت مبالغات الروافض في الحديث عن فضائل زيارة قبر الحسين والأئمة الآخرين إلى درجة لا تتصور ولا يقبلها ذو عقل، قال جعفرهم:"من خرج من منزله يريد زيارة الحسين كتب الله له بكل خطوة حسنة ..."إلى أن قال:"وإذا قضى مناسكه ... أتاه ملك فقال له: أنا رسول الله ربك يقرئك السلام، ويقول لك: استأنف فقد غفر لك ما مضى" (1) .
فالملائكة تقابل زوار القبر، وتبلغهم سلام الله، وتوزع عليهم صكوك الغفران... هذه دعاوي فوق الجنون بدرجات، وأعظم منها، وأكبر جرأتهم على القول بأن الله يناجي الله زوار الحسين، قالت رواياتهم:"... فإذا أتاه (يعني أتى الزائر قبر الحسين) ناجاه الله فقال: عبدي سلني أعطك، ادعني أجبك" (2) .
وهكذا يفترون الكذب على الله، وإنما يفتري الكذب على الله الذين لا يؤمنون، ويزعمون وهم الذين سلكوا مسلك أهل التعطيل في كلام الله سبحانه، أن الله يناجي ويكلم زوار الحسين ... وهذه فرية خطيرة ... وبهتان عظيم .
ولم يكتفوا بذلك كعادتهم في الغلو والمبالغة ؛ بل زعموا أن الله تعالى عما يقوله الظالمون علوًا كبيرًا يزور قبور الأئمة مع الشيعة، ففي البحار للمجلسي:"إن قبر أمير المؤمنين يزوره الله مع الملائكة ويزوره الأنبياء ويزوره المؤمنين" (3) .
كبرت كلمة تخرج من أفواههم، وتسطرها أقلامهم إن يقولون إلا كذبًا .
(1) الطوسي، تهذيب التهذيب (2/14) ، ابن قولوية ، كامل الزيارات ص (132) ، ثواب الأعمال ص (51) ، وسائل الشيعة (10/341-342) .
(2) كامل الزيارات ص (132) ، وسائل الشيعة (10/342) ، وانظر: ثواب الأعمال ص (51) .
(3) بحار الأنوار (100/258) .