فهم يعدون هذه الثمانية صحاحهم المعتمدة، أو ما هو في منزلة الكتب الأربعة المتقدمة، حيث إن لهم كتبًا كثيرة جدًا قالوا: إنها لا تقل عن الكتب الأربعة المتقدمة في الاعتماد والاعتبار؛ كما بين ذلك المجلسي في بحاره (1) ، وكما ترى ذلك أيضًا في مقدمات تلك الكتب بأقلام شيوخهم المعاصرين.
والخلاصة: أنني لم أنقل إلا ما يعتمدونه من كتبهم، فالمسلم مأمور بالتزام العدل حتى مع طوائف الكفر، وإن وجد في نفسه ما وجد: { وَلا يَجْرمَنَّكُم شَنَآنُ قومٍ على أن لا تَعدِلوا اعدِلوا هو أقرب للتقوى } (2) .
كما أن هذا ما يتفق مع المنهج العلمي، ووجوب أداء الأمانة على وجهها.
هذا وستجد أنني في عرضي للبروتوكولات قد لا أطيل في التعقيب والتحليل، وقد أترك البروتوكول يتحدث بنفسه لصراحته .
وما كان لي أن أنشر هذه الوثائق إلا بعد أن تفاقم كيد روافض عصرنا ضد بيت الله المطهر، وحجاجه، وخفي على كثير من المسلمين أن أعمالهم وجرائمهم إنما تصدر عن اعتقاد كما بينته أصولهم ؛ ومصادرهم، وشواهد التاريخ وحقائق الواقع، ولكن أكثر الناس لا يقرءون، وبعدما خرج مذهبهم الجديد في ولاية الفقيه، والذي لا يعرفه أسلافهم القدماء (3) .
(1) انظر: بحار الأنوار، ج (1) ، ص (26) وما بعدها .
(2) سورة المائدة، الآية: (8) .
(3) تسمى الشيعة بالاثنى عشرية: لقولها باثنى عشر إمامًا ( لا يجوز أن يتولى الخلافة على المسلمين سواهم، وأخرهم لا وجود له، ولا ظهور، ولكن يتولى عنه نواب مخصصون؛ ثم عممت النيابة عنه لجميع شيوخ الشيعة على اختلاف بين المتأخرين منهم في قدر النيابة كما سيأتي .
كما تلقب بالرافضة لرفضها إمامة أبي بكر وعمر، أو لرفضها زيد بن علي لما ترضى عن الشيخين كما تسمى بالجعفرية لانتسابها إلى جعفر بن محمد الصادق . ويرى جمع من الباحثين أن لفظ الشيعة إذا أطلق اليوم لا ينصرف إلا إليهم، ولذا فإنك ستجد في هذه الرسالة استخدام هذه المصطلحات للتعبير عن حقيقة واحدة، وإن كان في الحقيقة من يذهب هذا المذهب لا يمت للشيعة بصلة فهم روافض ومدعو التشيع، ولكن نستخدم هذا المصطلح لاشتهارهم به اليوم.