فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 501

عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ {23} فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ {24} البقرة.

فهوحجة الله تعالى على خلقه إلى يوم الدين.

ونؤمنُ بأن َّكتابه هوالعروةُالوثقى، وحبلُه المتين ُالذي من استمسك به نجى، ومن أعرضَ عنه وهجره فقد هلك وضل ضلالًا مبينًا. وعَنْ الحَارِثِ، قَالَ: مَرَرْتُ فِي المَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ يَخُوضُونَ فِي الأَحَادِيثِ فَدَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّاسَ قَدْ خَاضُوا فِي الأَحَادِيثِ، قَالَ: وَقَدْ فَعَلُوهَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «أَلَا إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ» .فَقُلْتُ: مَا المَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:"كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَهُوَ الفَصْلُ لَيْسَ بِالهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنْ ابْتَغَى الهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ المُسْتَقِيمُ، هُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ، وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ العُلَمَاءُ، [ص:173] وَلَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ} [الجن:2] مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هَدَى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ". (أخرجه الترمذي) [1] .

إنَّ الكتب التي نزلت قبل القرآن الكريمِ ضاعتْ نُسَخُها الأصلية، ولم يبقَ في أيدي الناس إلا تراجمها، أمَّا القرآنُ فما يزال محفوظًا بسوره وآياته وكلماتهِ وحروفه كما تلاه جبريلُ -عليه السلام- على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،والكتبُ السابقةُ قد اختلطَ فيها كلامُ البشر بكلام الله تعالى، فلا يعرفُ أحدٌ فيها كلام الله من كلام البشرِ، وأمَّا القرآنُ فهوجميعُه كلام الله- تعالى-،ولم يختلطْ بحديثِ الرسول - صلى الله عليه وسلم - أوأقوال الصحابة أوغيرهم.

إنَّ تلكَ الكتبَ ليس منها كتابٌ تصحُّ نسبته إلى الرسول الذي أُنزل عليه، فالتوراةُ الحاليةُ لم يكتبها موسى، وإنما دُوِّنت بعد موسى-عليه السلام- بقرون عديدة، وكذا الإنجيلُ، أمَّا القرآنُ الكريمُ فهوالكتابُ الوحيد الذي ثبتتْ نسبتهُ بصورةٍ قطعيةٍ إلى الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - وإنْ لم يكتبْه، فقد كان يأمر كتَّاب الوحي أن يدونوا كلَّ ما نزلَ أولًا بأوَّلٍ.

وتعاليمُ القرآنِ هي كلمةُ الله التي يسعد بها البشرُ، فأرادَ الله لها أن تخلدَ على مرِّ الزمن، فصانها وحفظَها من التبديلِ والتحريفِ، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) } [فصلت/41،42] .وقال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (9) سورة الحجر.

(1) - [سنن الترمذي ت شاكر 5/ 172] (2906) والبزار برقم (836) والمعجم الكبير للطبراني برقم (16587) عن معاذ حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت