وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقَالُوا: آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُمْ، وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُمْ» وَقَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، لَقَدْ أُوتُوا عِلْمًا» (أخرجه ابن حبان) [1] .
وأنَّ خاتمها القرآنُ العظيم، كلامُ ربِّ العالمين على الحقيقةِ، نزلَ به الرُّوح الأمينُ على قلبِ محمد - صلى الله عليه وسلم - ليكون من المرسلين، قال تعالى: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) [الشعراء/192 - 195] }.
ومهيمنًا على سائر كتب الله، قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوشَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} (48) سورة المائدة.
وهومنزلٌ من الله تعالى، وليسَ بمخلوقٍ، ولا يُساويهِ شيءٌ من كلام المخلوقين، ومن قال: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} (25) سورة المدثر.
فقد كفرَ وحقَّ عليه العذاب -إن لم يرجع عن ذلك ويتوب-في قوله تعالى: (سَأُصْلِيه سَقَر) [المدثر:26] .
ونؤمنُ بأن الله قد كلَّم موسى تكليمًا، قال تعالى: {وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} (164) سورة النساء.
أمَّا القرآنُ الكريمُ فنؤمنُ بأنَّ الله تعالى قد تكفَّلَ بحفظهِ من كلِّ تحريفٍ وتبديلٍ، قال الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (9) سورة الحجر، وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) [فصلت/41،42] }.
وأن الله تعالى علّقَ النذارةَ به فقال: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوإِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ} (19) سورة الأنعام.
وأن الله تعالى جعله المعجزة الخالدة الباقية الدالة على صدق الرسالات السماوية، وأنه قد تحدَّى الإنس والجن عن أن يأتوا بمثله قال تعالى: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوكَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا 88} الإسراء وقال تعالى: وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا
(1) - [صحيح ابن حبان - مخرجا 14/ 151] (6257) صحيح