فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 501

والذي أراه ـ والله تعالى أعلم ـ أن توقير الأمير ليس مقصودا لذاته، بل من أجل المحافظة على وحدة الجماعة المسلمة، وهذا مقصد شرعي هام سبق التنبيه عليه، فإن إهانة الأمير والاستخفاف به مدعاة إلى عصيانه وما يترتب على ذلك من شق عصا الطاعة وتفريق شمل الجماعة. وبهذا ترى أن توقير الأمير فيه سد لذريعة العصيان والشقاق ويدل على هذا الاستنباط أن الأمر بالتوقير إنما هو للأمير بصفته لا بشخصه، والله تعالى أعلم.

بل إن جميع ما ورد فيما يلزم الأعضاء (الرعية) من حق الأمير عليهم، (وهو السمع والطاعة والنصح والتوقير) هو في حقيقته يهدف إلى المحافظة على وحدة الجماعة المسلمة، ذلك المقصد الشرعي العام الذي لا يصلح للمسلمين دينهم ولا دنياهم إلا به، ألا وهو الجماعة.

وقد ورد الربط واضحا بين طاعة الأمير والمحافظة على وحدة الجماعة في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ، إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» [1] .

(1) - صحيح البخاري (9/ 47) (7054)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت