فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 501

فإذا كان أحدهما قد انعقدت إمارته شرعا قبل الآخر فجاء هذا ينازعه فالمتأخر هو الآثم ويدفع ولو بالقتل، فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، فَأَتَيْتُهُمْ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ:"إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ، وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ، وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ .. » [1] .."

والتاريخ مليء بالنماذج الأليمة لهذا، وبين التنافس والاقتتال درجات من التحزبات والدسائس والفتن التي تنتهي بالقتال. ولقد اقترنت النزاعات على الإمارة عادة بتسلط العدو الكافر على المسلمين فعَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ"

(1) - صحيح مسلم (3/ 1472) 46 - (1844)

(ومنا من ينتضل) هو من المناضلة وهي المراماة بالنشاب (في جشره) هي الدواب التي ترعى وتبيت مكانها (الصلاة جامعة) هي بنصب الصلاة على الإغراء ونصب جامعة على الحال (فيرقق بعضها بعضا) هذه اللفظة رويت على أوجه أحدها وهو الذي نقله القاضي عن جمهور الرواة يرقق أي يصير بعضها رقيقا أي خفيفا لعظم ما بعده فالثاني يجعل الأول رقيقا وقيل معناه يشبه بعضه بعضا وقيل يدور بعضها في بعض ويذهب ويجيء وقيل معناه يسوق بعضها إلى بعض بتحسينها وتسويلها والثاني فيرقق والثالث فيدقق أي يدفع ويصب والدفق هو الصب (وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه) هذا من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم - وبديع حكمه وهذه قاعدة مهمة فينبغي الاعتناء بها وإن الإنسان يلزم أن لا يفعل مع الناس إلا ما يحب أن يفعلوه معه]

(قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:مَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ) أَيِ الْإِمَامَ إِيَّاهُ أَوْ بِالْعَكْسِ (صَفْقَةَ يَدِهِ) فِي النِّهَايَةِ: الصَّفْقَةُ الْمَرَّةُ مِنَ التَّصْفِيقِ بِالْيَدِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَضَعُ أَحَدُهُمَا يَدَهُ فِي يَدِ الْآخَرِ عِنْدَ يَمِينِهِ وَبَيْعَتِهِ كَمَا يَفْعَلُ الْمُتَبَايِعَانِ (وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ) أَيْ إِخْلَاصَهُ أَوْ خَالِصَ عَهْدِهِ أَوْ مَالَهُ وَقِيلَ: صَفْقَةُ يَدِهِ كِنَايَةٌ عَنِ الْمَالِ وَثَمَرَةُ قَلْبِهِ كِنَايَةٌ عَنْ مُبَايَعَتِهِ مَعَ وَلَدِهِ (فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ فَإِنْ جَاءَ آخَرُ) أَيْ إِمَامٌ آخَرُ (يُنَازِعُهُ) أَيِ الْإِمَامَ الْأَوَّلَ أَوِ الْمُبَايَعَ (فَاضْرِبُوا) خِطَابٌ عَامٌّ يَشْمَلُ الْمُبَايِعَ وَغَيْرَهُ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: جَمَعَ الضَّمِيرَ فِيهِ بَعْدَمَا أَفْرَدَ فِي (فَلْيُطِعْهُ) نَظَرًا إِلَى لَفْظٍ مَنْ تَارَةً وَمَعْنَاهَا أُخْرَى وَقَوْلُهُ (عُنُقَ الْآخَرِ) وَضَعَ مَوْضِعَ عُنُقِهِ إِيذَانًا بِأَنَّهُ كَوْنُهُ آخَرَ يَسْتَحِقُّ ضَرْبَ الْعُنُقِ تَقْرِيرٌ لِلْمُرَادِ وَتَحْقِيقًا لَهُ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ لَفْظَ الْآخَرِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَفِي نُسْخَةٍ بِكَسْرِهَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ مَعْنًى (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2400)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت