فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 501

وما رواه البخاري عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَلَقَّنَنِي: «فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» [1] .

وعَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَالوَقَارِ، وَالسَّكِينَةِ، حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمِيرٌ، فَإِنَّمَا يَأْتِيكُمُ الآنَ. ثُمَّ قَالَ: اسْتَعْفُوا لِأَمِيرِكُمْ، فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ العَفْوَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قُلْتُ: أُبَايِعُكَ عَلَى الإِسْلاَمِ فَشَرَطَ عَلَيَّ: «وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» فَبَايَعْتُهُ عَلَى هَذَا، وَرَبِّ هَذَا المَسْجِدِ إِنِّي لَنَاصِحٌ لَكُمْ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَنَزَلَ" [2] "

وروى البخاري عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: لَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَبْدَ المَلِكِ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِلَى عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ المَلِكِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ «إِنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ المَلِكِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فِيمَا اسْتَطَعْتُ، وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِذَلِكَ» [3]

(1) - صحيح البخاري (9/ 77) (7204) وصحيح مسلم (1/ 75) 99 - (56)

(وَعَنْ جَرِيرٍ) أَيِ: ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ كَمَا فِي نُسْخَةٍ وَهُوَ الْبَجَلِيُّ (قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ) أَيْ: إِقَامَتِهَا وَإِدَامَتِهَا وَحَذْفُ تَاءِ الْإِقَامَةِ عِنْدَ الْإِضَافَةِ لِلْإِطَالَةِ (وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ) أَيْ: إِعْطَائِهَا وَتَمْلِيكِهَا لِمُسْتَحِقِّيهَا. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ لِكَوْنِهِمَا أُمَّيِ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ، وَهُمَا أَهَمُّ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ وَإِظْهَارِهَا. اهـ. لَا يُقَالُ لَعَلَّ غَيْرَهُمَا مِنَ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ لَمْ يَكُونَا وَاجِبَيْنِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ عَامَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا سَبَقَ فِي تَرْجَمَتِهِ؛ وَلِأَنَّ الصَّوْمَ مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ، وَمَنْ أَقَامَ عَلَى مُحَافَظَةِ الصَّلَوَاتِ وَمُدَاوَمَتِهَا، فَبِالْأَوْلَى أَنْ يُقِيمَ بِالصَّوْمِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ، كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فِي أَهْلِ الزَّمَانِ، وَالْحَجِّ مُرَكَّبٌ مِنَ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ، فَمَنْ قَامَ بِهِمَا قَامَ بِهِ، لَا سِيَّمَا وَمَحَلُّهُ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ لَهَا أَوْقَاتًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. وَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ (وَالنُّصْحِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ: وَبِالنَّصِيحَةِ (لِكُلِّ مُسْلِمٍ) أَيْ: مِنْ خَاصَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ. قَالَ النَّوَوِيُّ: رُوِيَ «أَنَّ جَرِيرًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اشْتُرِيَ لَهُ فَرَسٌ بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ جَرِيرٌ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ: فَرَسُكَ خَيْرٌ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَتَبِيعُهُ بِأَرْبَعِمِائَةٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ إِلَيْكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَقَالَ: فَرَسُكَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ أَتَبِيعُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ؟ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَزِيدُهُ مِائَةً مِائَةً حَتَّى بَلَغَ ثَمَانِمِائَةٍ، فَاشْتَرَاهُ بِهَا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 3112)

(2) - صحيح البخاري (1/ 21) (58)

(قام) أي جرير بن عبد الله وقد كان المغيرة واليا على الكوفة في خلافة معاوية رضي الله عنهم واستناب عند موته ابنه عروة وقيل استناب جرير بن عبد الله ولذا قام وخطب هذه الخطبة بعد موت المغيرة. [فتح] (الوقار) الرزانة. (السكينة) السكون والهدوء. (استعفوا) اطلبوا له العفو من الله تعالى].

(3) - صحيح البخاري (9/ 78) (7205)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت