فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 501

أباه هوأعرف الناس، لذا يتوجه إليه بكل سؤال يخطر بباله. فإذا كان كذلك فإن من الطبيعي أن يكون مصدرُ التلقي في الأمور المتعلقةِ بالعقائدِ والغيبياتِ هوالخبر الصادق من الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

إن هناك كثيرًا من الأمور الغائبة عن علم الإنسان مع اتصاله بها، كالروح وكثير من الظواهر الطبيعية التي يعجز الإنسان عن تفسيرها، فمن الأولى أن يعجز عن تفسير الغيبياتِ، أوإدراكها.

*- العلاقة بين الدين والعلم:

تتمثل مجالات المعرفة في عالمي الغيب والشهادة، أوالعالم المادي المحسوس وعالم ما وراء المادة. والإنسان في معرفته يعتمد على ما يتوفر لديه من الأدوات والوسائل المستخدمة للوصول إلى المعرفة، والمتمثلة في الحوادث والأجهزة التي توسع من مدارك الحواس، ومن المعلوم ضرورة أن الحواسَّ تتمتعُ بقدرات محدودة، وقد عمل الإنسان على زيادة تلك القدرات بالأجهزة العلمية التي أعانت على توسيع مجال إدراك حواسه، إلا أنه مع ذلك يظلُّ مقيدا في معرفته بقدرات تلك الأجهزة، وهي أيضا محدودة القدرات بالضرورة .. وبناءا على هذا فإن المعرفة الإنسانية- عن طريق الحواس والأجهزة - تظل محدودة في عالم الشهادة، وهي مع ذلك لم تبلغ من العلم إلا قليلا، إذ أن المجال الذي تعيش فيه، والمجال الذي استطاع الإنسان أن يكتشفه من مجرتنا الشمسية لا يمثل سوى قطرةٍ من بحرٍ لجيٍّ.

فمعرفة الإنسان التي يحصل عليها في عالم المادة تتوقف على منهجيته المعرفية عن طريق الحواس، وهومحكوم بالزمان والمكان في الإطار الممكن.

أما عالمُ الغيبِ فتتوقف معرفة الإنسان فيه على الخبرِ الصادق الذي يبلغه عن مصدرٍ يتمتع بالعلمِ المطلق، الذي يتجاوز محدودية الحواس وحاجزي الزمان والمكان، وهذا المصدر هوالله سبحانه وتعالى.

فإذا ثبت للإنسان صحة الخبرِ من حيث نسبته إلى مصدره، وهوالله تعالى، أورسوله المبلغ عنه، فإن ذلك الخبر يقتضي صدقَ المخبَرِ به

وعلمُ الإنسان- في علم المادة - عبارةٌ عن اكتشاف سنن الله تعالى في خلقه، وعلى هذا فإنه يستحيلُ أن تتناقضَ الحقيقةُ العلميةُ اليقينيةُ مع الحقيقةِ الدينيةِ اليقينية، لأن كليهما من الله تعالى، فهذه آياته في الآفاق وتلك آياته في التنزيل، وقد قال الله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ 53} [فصلت] ،وقال تعالى: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوالْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ 6} [سبأ] .

الخلاصة:

إن الأدلة العقلية تثبت بيقين بأن الله تعالى موجود وجودا حقيقيا، وأنه تعالى الذي خلق هذا الكون بكلِّ ما فيه، وأن القول بخلاف ذلك لا يتفقُ مع العقلِ ولا مع الفطرة ِالسليمةِ، قال تعالى: ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت