فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 501

3 -إرسال الرسول الملكي إلى الرسول البشري، فيوحي إليه عن الله تعالى ما أمره أن يوصله إليه قال تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ 193} عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ {194} سورة الشعراء

وقال تعالى عما يخبر به الرسول: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوإِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) [النجم/3،4]

فكلُّ ما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - حقٌّ وصدقٌ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا: أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ، وَالرِّضَا، فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ، فَقَالَ: «اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ» . (أخرجه أبوداود) [1] .

المصدر الثاني: الفطرة التي جعلها الله تعالى غريزة في الناس

وقد سبق أن بيان الفطرة لمسائل الاعتقاد إجمالي يهيئ المرء لقبول ما يأتيه من الله تعالى من تفصيل.

المصدر الثالث: العقل

وهوأيضا يوصل الإنسان إلى معرفة إجمالية في بعض المسائل، مثل وجود الخالق تعالى، وأنه ليس كمثله شيء. أما تفاصيل ذلك وما حجبَ عن الإنسان من علم الغيب وغير ذلك فلا بدَّ فيه مع العقل من نور الوحي الذي يرشد العقلَ ويدلُّهُ عليه.

*- الشواهد العقلية

1 -إن الأمور المتعلقة بما وراء المادة (الغيبيات) ليس مما يقع في حدود الحواس، فمن المنطق ألاّ تكون تلك الحواس قادرة على إدراك ما يقع في ذلك المجال، كما أن العقل- وهويتمتع بقدرات محدودة، ويتقيد بعاملي الزمان والمكان - لا يستطيع أن يحيط علمًا بما هوخارج عن حدوده، فضلًا عن أن يحيط بعلم ما لا حدَّ له

2 -إن صانع الآلة هوأدرى الناس بها؛ فالله ُتعالى هوخالق الكون وما فيه، وهوخالق الإنسان؛ ولذلك فإنه تعالى أعلم بخلقه وما يصلحهم، كما أنه أعلم بنفسه وما غيبّه عن خلقه. وبناء على ذلك فإنَّ أصدق خبر فيما يخص ذلك إنما يكون من اللهِ تعالى كماقال تعالى: {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ 14} [فاطر]

*- شواهد من الطبيعة:

إن من المشاهد أن الإنسان عندما يحتاج إلى معرفة أمر من الأمور فإنه يتجه بسؤاله إلى الجهة أوالشخص الذي يظن أن عنده علم بذلك. فالمريض يسأل الطبيب حتى يصف له دواء مرضه. وكذلك الطفل يظن أن

(1) - سنن أبي داود (3/ 318) (3646) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت