فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 501

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ:"اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاءَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ" (أخرجه الحاكم) [1] .

8 -سلامةُ التفكير وانضباطُ الموازين وسموالأخلاق:

لا يستوي من يؤمنُ بالله واليوم الآخر ويوقنُ بيوم الحساب والجزاء ولا يغفل عنه، ومَنْ لا يؤمنُ بالآخرة، أويؤمن بها ولكنَّه في لهووغفلةٍ عنها، لا يستويان أبدًا في الدنيا ولا في الآخرة، أما في الآخرة فيوضحه قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} (20) سورة الحشر.

وأما في الحياة الدنيا فلا يلتقي أبدًا من يعلمُ أن له غاية ًعظيمة في هذه الحياة، وأن مردَّه إلى الله عز وجل في يوم الجزاءِ والحسابِ والنشور، مع من لا يعلم ُمن هذه الحياة الدنيا إلا ظاهرها، وأنها كلُّ شيء عنده، وهوعن الآخرةِ من الغافلين. قال تعالى: {أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوأَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} (19) سورة الرعد، وقال تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) [آل عمران/190 - 194] }.

إنهما لا يلتقيانِ في التفكيرِ، ولا في الميزانِ الذي توزنُ به الأشياءُ والأحداث، ولا في الأحكامِ، وبالتالي: فبقدرِ ما تسموأخلاقُ الأوَّل وتعلوهمتُه لسمومنهجه وميزانهِ بقدر ما تسفلُ وترذلُ أخلاقُ الآخرِ لسفالة تصورهِ وفساد ميزانِه.،قال تعالى في وصف أهل الدنيا: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} (7) سورة الروم.

9 -الفوزُ برضا الله سبحانه وجنته، والنجاةُ من سخطه والنار:

وهذه ثمرةُ الثمار، وغايةُ الغايات، قال تعالى: (( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ ) ) [آل عمران:185] .

(1) - [المستدرك على الصحيحين للحاكم 4/ 341] (7846) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت