قال - جل جلاله: { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } [الأعراف:199] ، استدل بها القرافي في (( الفروق ) )على مشروعية العرف.
عن ابن مسعود - رضي الله عنه: (ما رآه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن) (1) .
أن الحرج مرفوع في الإسلام وعدم اعتباره يوقع الأمة في حرج.
أن الإسلام بعد أن ظهر أقرّ كثيرًا من الأمور التي اعتبرها العرب قبل الإسلام وألغا الأعراف الفاسدة التي تتنافى مع مبادئه، مثال ذلك: فرض الدية على العاقلة، وأقر المضاربة والشركة ونحو ذلك (2) .
ثالثًا: أقسام العرف لاعتباراته المختلفة:
الأول: باعتبار نوعه:
العرف القولي: أن يتعارف الناس إطلاق كلمة ينصرف الذهن إلى معنى مراد عندهم وان كان يخالف إطلاقها اللغوي، مثل لفظ: ولد؛ فإنه في اللغة يطلق على كل مولود ذكرًا كان أم أنثى، قال - جل جلاله: { يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ } [النساء:11] ، ولكن العرف خص ذلك بالذَكَرِ عند الإطلاق .
العرف الفعلي: أن يعتاد الناس فعلًا يعبّر عن شيء، مثل تعارف الناس على دفع أجرة المأجور في أول المدة أو في بدئ العمل، ومثل تعارف الناس على جعل المهر جزء منه مقدمًا وجزء مؤخرًا.
الثاني: باعتبار الصحة والفساد:
العرف الصحيح: هو الذي لا يخالف نصًا قطعيًا ولا إجماعًا كالأمثلة السابقة.
العرف الفاسد: هو المخالف لنص قطعي أو إجماع، مثل: تعارف الناس على بناء دورهم من الاقتراض من المصارف الربوية. وتعارف الناس على قضاء الليل بالقمار أو شرب الخمر. وتعارفهم على إطالة ثياب الرجل وشمولها للجسم، وقصر ثياب النساء وإبراز شعورهن وصدروهن وأيديهن.
الثالث: باعتبار الشمول وعدمه:
العرف العام: أن يعتادوه جميع الناس، مثل: عقد الاستصناع، ووقت دوام الموظفين لساعات معينة.
(1) سبق تخريجه.
(2) أحمد بن إدريس القرافي، الفروق، عالم الكتب، ج2، ص285.