الوحدة الثانية
مصادر التشريع الإسلامي
تمهيد:
بعد أن وقفنا في الوحدة الأولى على معنى التشريع الإسلامي وأهميته وتميّزه عن التشريع الوضعي وأقسامه ومعنى الفقه في اصطلاح الفقهاء والأصوليين وبناءه على أصول الفقه بخلاف غيره من الفقه الذي لم يبن أصول محكمة كما هو الحال في فقهنا الإسلامي، فإننا في هذه الوحدة سنلقي الضوء على هذه الأصول الدقيقة ببيان مجمل يمكن الوقوف على تفصيله في كتب أصول الفقه؛ ليعاين القارئ عظمة الفقه وأصوله من خلال المباحث الشاملة للقرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع والاجتهاد.
المبحث الأول
القرآن الكريم
إن من المعلوم أن القرآن الكريم هو المصدر الأول لاستقاء الأحكام الشرعية، فنعرض في هذا المبحث لتعريفه، وحجيته، ومكانته التشريعية، وتنظيمه للحياة الإنسانية في المطالب التالية:
المطلب الأول: تعريف القرآن الكريم:
أولًا: لغة:
القرآن:مصدر قرأ وهو يطلق على كل ما يقرأ ، ولكن غلب في العرف العام على المجموع المعين من كلام الله تعالى المقروء بألسنة العباد (1) .
وقد سُمِي القرآن بهذا الاسم؛ لأن قرأ بمعنى جمع ، وهو جامع لعلمي الدنيا والآخرة؛ ولأنه جامع لكلام الله تعالى.
ويسمَّى الكتاب، وهو في اللغة: مصدر بمعنى المكتوب ـ اسم مفعول ـ ويطلق على كل مكتوب، ثم غلب في عرف الشرع على القرآن الكريم (2) .
وله أسماء عديدة:منها: الفرقان؛ لأنه فرق بين الحق والباطل، ويطلق عليه المصحف: لأنه كتب في صفحات.
ثانيًا: تعريفه اصطلاحًا:
(1) الفيومي، المصباح المنير، مادة (قري) .
(2) المصدر السابق، مادة كتب.