المبحث الرابع
الاجتهاد
تمهيد في معنى الاجتهاد:
الاجتهاد لغة: بذل الجَُهد وهو الوسع والطاقة (1) .
وفي الاصطلاح: استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم (2) .
والمجتهد الفقيه: وهو البالغ، العاقل ذو هيئة راسخة في النفس يدرك بها المعلوم، فقيه النفس، العارف بالدليل، ذو الدرجة الوسطى لغةً وعربيةً وأصولًا وبلاغة، العارف بمواضع الأحكام من الكتاب والسنة، العارف بمواقع الإجماع، والناسخ والمنسوخ، وأسباب النزول، والصحيح والضعيف، وحال الرواة، وعارف بمستجدات الأمور، ولا بُدَّ له من آليات يستعين بها على استنباط الأحكام وإظهارها لما يستجد من أحداث.
وقد ذكر العلماء أدلة شرعية تكون آلية له منها:
القياس، والاستحسان، والاستصحاب، والمصالح المرسلة، وها نحن سنتحدث عن كلِّ آلية على انفراد وباختصار ضمن مطالب:
المطلب الأول: القياس:
الشريعة الإسلامية هي خاتمة الشرائع فقد كتب الله لها البقاء إلى يوم القيامة، وما ورد من نصوص في الكتاب والسنة هي محددة بالنسبة لما يستجد من حوادث وأمور هي بأمس الحاجة إلى إعطاء حكم شرعي لها، وعندما نرجع إلى الكتاب والسنة لا نجد لها دليلًا نعتمده فيهما ولم يقم عليها إجماع، ولكن نجد أن لها مثيلًا في الآية أو الحديث له حكم فيجتهد المجتهد أن هذا المستجد يشترك مع ذلك المثيل بعلّة فيعطى حكم هذا المثيل لتلك الحادثة، وبذلك يجد المجتهد وسيلة من الوسائل التي تعينه على إعطاء الحكم لكثير من المسائل المستجدة:
لذا أصبح من اللازم أن نبحث القياس وأن نتعرف عليه فنقول:
أولًا: تعريف القياس:
لغة: مصدر قاس، فقاسه بغيره وعليه يقيسه قياسًا واقتاسه قدره على مثاله فانقاس (3) .
(1) الفيومي، المصباح المنير، مادة (جهد) ، ج2، ص155.
(2) السبكي، جمع الجوامع، ج2، ص379.
(3) الفيومي، المصباح، مادة (قيس) ، ج2، ص716.