اصطلاحًا: إبانة حكم لحادثة ليس لها حكم من الكتاب أو السنة أو الإجماع بمثلها ثبت لها حكم بنصٍ أو إجماع لعلّة تجمع بينهما (1) .
وبناء على هذا التعريف فان القياسَ لا بُدَّ لتكوينه من أربعة أركان:
الركن الأول: الأصل، وهو المقيس عليه.
الركن الثاني: الفرع، وهو المقيس.
الركن الثالث: العلّة، وهو الوصف الجامع بين المقيس والمقاس عليه.
الركن الرابع: الحكم، وهو الذي عُدِّي من الأصل إلى الفرع بواسطة العلّة.
مثال توضيحي: قياس النقد الورقي على الذهب في تحريم الربا، نقول:
الذهب ثبت له حكم وهو تحريم الربا فيه بقوله - صلى الله عليه وسلم - (الذهب بالذهب مثلًا بمثل يدًا بيد) (2) ، والورق النقدي فرع لا نجد له من الكتاب أو السنة أو الإجماع، والعلة الجامعة بينهما أن كلا منهما أثمان للسلع. والحكم: هو تحريم الربا فلكونهما يشتركان في وصف الثمنيّة عُدِي تحريم الربا من الذهب إلى النقد الورقي.
واخترنا لفظ (( إبانة ) )في التعريف بدلًا من كلمة (( إثبات ) )؛ لأن الحكم يثبته الله - جل جلاله - وهو ثابت من الأزل ولكن القياس مظهر ومبين له فقط.
ثانيًا: حجية القياس:
قال - جل جلاله: { فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ } [الحشر:2] ، والاعتبار هو العبور بالحكم من الشيء الواقع إلى ما يماثله في الوصف وهنا الآية أمرت بالاعتبار .
قال - جل جلاله: { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ } [النساء:59] ، فالشيء المتنازع فيه لا حكم له وإلا لم يحصل التنازع فيه فيرد إلى حكم الله ورسوله في الأمور المماثلة له .
(1) السمرقندي، الميزان، ج2، ص794.
(2) مسلم، الصحيح، ج3، ص1213، والبخاري، الصحيح، ج2، ص761.