الصفحة 2 من 439

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحابته أجمعين، ومَن سار على دربهم، واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.

وبعد:

فإن وجودنا وحياتنا في هذه الدنيا سبيل للنجاة يوم القيامة؛ لأن هذه الدار دار ابتلاء وامتحان لا دار نعيم وقرار، قال - جل جلاله: { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } [الملك: 2] ، وقال - عز وجل: { إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } [الكهف: 7] ، فهنيئًا لمَن تنبَّه لهذا الأمر الجسيم، وأعدَّ له عدَّته، بالسير في طريق إرضاء المولى - جل جلاله - باتباع أوامره واجتناب نواهيه، من خلال تطبيق أحكامه الشرعية والتزامها، وهي المسمّاة في الاصطلاح الشرعي بالفقه.

فالفقه يُبَيِّنُ للمسلم حكم كل ما يصدر عنه من أفعال جوارحه في ليله ونهاره، فمَن تعلمه وعمل به فاز في الدنيا بالطمأنينة والراحة والبعد عن الضنك قال - جل جلاله -، { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا } [طه: 124] ، وكان من أهل النجاة في الآخرة بدخول جنَّة ربِّه - جل جلاله - لما عمل من الصالحات، قال - جل جلاله: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا } [الكهف:107] .

فأوجب ما يجب على المؤمن تعلمه بعد الإيمان بالله - جل جلاله - هو ما يتعلَّق بأفعاله من الحلال والحرام، وهذا يتطلَّبُ منه سؤال أهل العلم قال - جل جلاله: { فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } [النحل: 43] ، ومراجعة كتبهم، وحضور دروسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت