المبحث الثالث
الحاكم والمحكوم عليه
والمحكوم فيه
إن الحكم لا بُدَّ له من حاكم ومحكوم في ومحكوم عليه، وسنعرض لكل منها في المطالب التالية:
المطلب الأول: الحاكم:
فان هذا اللفظ يطلق على معنيين هما (1) :
إن الحاكم هو واضع الأحكام ومثبتها ومنشؤها ومصدرها.
إن الحاكم هو الذي يدرك الأحكام ويظهرها ويعرفها ويكشف عنها.
وعليه فقد اتفقت كلمة العلماء على أن الحاكم بالمعنى الأول هو الله - جل جلاله -، المشرع للأحكام المنشء لها، وهو المصدر الوحيد للأحكام الشرعية لجميع المكلفين، فلا شرع في الإسلام إلا من الله - جل جلاله - سواء كانت الأحكام تكليفية أم وصفية، ولا حكم إلا ما حكم به، فمصدر الأحكام كلها حقيقة هو الله - عز وجل - سواء أظهر هذا الحكم بالنص الذي أوحى به إلى رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، أم فيما يتوصل إليه المجتهد بالقياس والدلائل والأمارات التي شرعها الله تعالى لاستنباط أحكامه، وليست السنة والإجماع والقياس وبقية المصادر إلا مبيّنة وكاشفة عن حكم الله - عز وجل -، ولا تعتبر هذه المصادر حجّة ولا دليلًا إلا لثبوت حجّيتها من قبل الله - جل جلاله -، فالله - عز وجل - هو المشرع للأحكام، وهو الموجب لها باتفاق المسلمين قاطبة.
(1) د. محمد مصطفى الزحيلي، أصول الفقه الإسلامي، مطبعة جامعة دمشق، 1990م (ط5) ، ص361.