الصفحة 362 من 439

الوحدة الثامنة

المدخل إلى أصول الفقه

في هذه الوحدة سنعرض لنشأة علم الأصول، وأشهر المؤلفات والمؤلفين فيه، مع عرض لأهم مباحثه من الحاكم، والمحكوم عليه، والمحكوم فيه، في المباحث التالية:

المبحث الأول

نشأة علم أصول الفقه

لا بُدَّ أن ينشأ مع الفقه أصول وضوابط وقواعد له، وهي مقدمات علم الأصول وقواعده الأساسية، ولا يوجد الفقه إلا بعلم الأصول، وقد دون الفقه الإسلامي وهذِّبت أبوابه قبل أن يدوَّن علم الأصول (1) .

والمعروف أن قواعد علم أصول الفقه ومناهجه مستقرَّة في نفس كلِّ مجتهد وإن لم يصرحوا بها ويدونونها، وكانوا يعملون بالأصول وإن لم يعلنوا ذلك.

ولو ضربنا مثالًا على ذلك من اجتهاد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في الوصول إلى حكم عقوبة شارب الخمر، حيث قضى بجلد شارب الخمر ثمانين جلدة قياسًا على عقوبة القذف، قال: (( إذا شرب هذى ، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانين جلدة ) ) (2) ، وليس هذا إلاّ العمل بالقياس الذي هو طريق الاجتهاد، حيث قاس شارب الخمر على القاذف.

كما عرف العلماء الأدلة الإجمالية التي يجب ألا يتعداها المجتهد، وهي مصادر الأحكام الشرعية كالكتاب الشريف والسنة المطهرة والإجماع والقياس، ويظهر ذلك من قول معاذ - رضي الله عنه - للرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما سأله: (بماذا تقضي إذا عرض لك القضاء قال: أقضي بكتاب الله، قال فإن لم تجد، قال: فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال فإن لم تجد، قال: أجتهد رأيي لا آلو) (3) : أي لا أقصر.

(1) محمد الخضري بك، تاريخ التشريع الإسلامي، الطبعة التجارية الكبرى، ص226-227.

(2) الدارقطني، السنن، ج3، ص157، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ج51، ص68.

(3) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت