الوحدة التاسعة
الحكم
بعد أن بدأنا في الوحدة السابقة بعرض مقدمات في أصول الفقه، فتحدثنا عن نشأته أصول الفقه وأشهر المؤلفين والمؤلفات فيه، وعن الحاكم والمحكوم فيه والمحكوم عيه، فإننا تتميمًا لما سبق سنعرض ما يتعلق بالحكم من تعريفه وأقسامه، وتفصيل أقسام الخطاب في المطالب التالية:
المطلب الأول: تعريف الحكم:
أولًا: لغة:
يطلق لفظ الحكم على عدّة معان بمعنى: المنع، والصرف، يقال: حكمت الرجل عن رأيه وأحكمته وحكمته منعته وصرفته عن رأيه.
ويراد به الإحكام والإتقان، ومنه قوله - جل جلاله: { الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ } [هود:1] متقن، ومنه الحكيم، فهو فعيل بمعنى محكم للعالم: أي متقن له، وسمِّى حكم الله بذلك؛ لأنه متقن وقد شرعت أحكام الله لتكون مانعة من أنواع العبث والفساد (1) .
ثانيًا: اصطلاحًا:
الحكم عند الأصوليين: هو خطاب الله المتعلق بفعل المكلف من حيث أنه مكلّف طلبًا أو تخييرًا أو وضعًا.
لأن خطاب الله - جل جلاله - إن اقتضى طلب الفعل من المكلف حتمًا، فهو الإيجاب.
وإن اقتضى طلب الفعل منه غير حتم فهو الندب.
وإن اقتضى طلب ترك الفعل حتمًا فهو التحريم.
وإن اقتضى طلب ترك الفعل غير حتم فهو الكراهة.
وإن اقتضى التخيير بين الفعل والترك فهو الإباحة (2) .
وإن تعلق بكون الشيء سببًا، أو شرطًا، أو مانعًا، أو صحيحًا، أو فاسدًا، فهو حكم وضعي، سمّي بذلك لأنه متعلق بوضع الله وجعله.
(1) ابن منظور، لسان العرب، مادة حكم.
(2) السبكي، جمع الجوامع، ج1، ص46.