المبحث الثاني
السنة النبوية
تعدُّ السنة النبويّة الشريفة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، فنتكلم فيها عن تعريفها، وحجيتها، ومنزلتها التشريعية، وأقسامها، وعلاقتها بالقرآن في المطالب التالية:
المطلب الأول: تعريف السنة النبوية:
أولًا: لغة: الطريقة، ففي الحديث: (مَن سَنَّ في الإسلام سنةً حسنة فعمل بها بعده كَتَبَ له مثل أجر مَن عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء، ومَن سنَّ في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كَتَبَ عليه مثل وزر مَن عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء) (1) : أي من وضع طريقة حسنة أو سيئة (2) .
ثانيًا: اصطلاحًا: ما صدرَ عن رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير. وبعبارة أخرى: هي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله وتقريره (3) .
ومن خلال التعريف تبيّن أن هيئةَ السنة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
السنة القولية: وهي جميع ما نطق به النبي - صلى الله عليه وسلم - من أمور تخصّ التشريع العملي أو العقائدي أو الأخلاقي وهي من أكثرها ورودًا.
السنة الفعلية: وهي كلّ فعل فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سبيل التشريع ولم يكن من خصائصه، مثل توضيح هيئة الصلاة ومناسك الحجّ حيث أمر بإتباع فعله فيهما بقوله - صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي ) (4) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: ( لتأخذوا مناسككم) (5) .
(1) مسلم، الصحيح، ج4، ص2058.
(2) ابن منظور، لسان العرب، مادة (سنَّ) ،ج13.
(3) محمد بن علي الشوكاني، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، تحقيق: محمد صبحي، دار ابن كثير، 1421هـ (ط1) ، ص13.
(4) البخاري، الصحيح، ج1، ص226.
(5) مسلم، الصحيح، ج2، ص942.