المبحث الرابع
علاقة التشريع الإسلامي
بالشرائع الأخرى
إن الشرائع التي سبقت الشريعة الإسلامية إما أن تكون سماوية أو وضعية، فنفرد الكلام على كل منها في مطلب مستقل بإيجاز.
المطلب الأول: علاقة التشريع الإسلامي
بالشرائع السماوية:
إن الشرائع السماوية السابقة لا تحصى عددًا؛ لأنه لم تخل أمة من رسول أو نبي يبلغها شريعة ربنا وأحكامه، قال - جل جلاله: { وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ } [فاطر: 24] ، وجميع هذه الشرائع الإلهية تتفقه وتتشابه في أصول الدين وأمور العقيدة من الإيمان بالله - عز وجل -، وإفراده بالعبادة، والإخلاص له بالعمل، والإيمان باليوم الآخر، والاستعداد له بالعمل الصالح، ونبذ الشرك، قال - جل جلاله: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } [النحل: 36، وقال - جل جلاله: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } [الانبياء:25] ، قال قتادة: (( أرسلت الرسل بالإخلاص والتوحيد لا يقبل منهم عمل حتى يقولوه ويقروا به، والشرائع مختلفة في التوراة شريعة، وفي الإنجيل شريعة، وفي القرآن شريعة حلال وحرام، وهذا كله في الإخلاص لله والتوحيد له ) ) (1) . وقال الله - عز وجل: { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } [الشورى: 13] .
(1) الطبري، تفسير القرآن، ج9، ص16.