الصفحة 42 من 439

فالشرائع السماوية واحدة في مصدرها وفي أصول العقيدة ومقاصد التشريع العامة، ولكنها تختلف في الأحكام العملية والتفصيلات الجزئية المنظمة لعلاقات الأفراد بخالقهم، أو بعلاقتهم فيما بينهم، قال - جل جلاله: { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } [المائدة: 48] ، وقال - عز وجل: { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ } [الجاثية:18] ، قال قتادة: (( الشريعة: الفرائض والحدود والأمر والنهي ) ) (1) ، وقال القرطبي (2) : (( الشريعة: ما شرع الله لعباده من الدين، والجمع الشرائع، والشرائع في الدين: المذاهب التي شرعها الله لخلقه فمعنى { جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ } : أي على هدى من الأمر ) ).

فالشريعة كما سبق تشمل الاعتقادات والوجدانيات والعمليات.

فالاعتقادات واحدة في كل الأديان السماوية؛ لأن مصدرها واحد، وهو الله الواحد القهار، ونحن ومن سبقنا أمرنا بتوحيده وإفراده بالعبودية؛ لما سبق من الآيات.

والوجدانيات مشتملة على الإخلاص لله تعالى وتهذيب النفوس، وتربيتها على الأخلاق الممدوحة وتخليصها من الأخلاق المذمومة، وهذا أيضًا محلّ اتفاق بين الشرائع السماوية لاسيما الإخلاص منه، قال - جل جلاله: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ } [البينة: 5] .

(1) الطبري، تفسير القرآن، ج11، ص258.

(2) محمد بن أحمد القرطبي (ت671هـ) ، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد البردوني، القاهرة، دار الشعب، 1372هـ (ط2) ، ج16، ص142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت