المبحث الخامس
التعريف بالفقه وأصول الفقه
والعلاقة بينهما
المطلب الأول: الفقه لغة:
هو الفهم مطلقًا مطلقًا، وهو ما يدلُّ على إدراكِ الشيء، والعلم به، والفهمِ له، والعلم بغرض المخاطب من خطابه، أي فهم غرض المتكلم من كلامه، فيقال: فلا يفقه الخير أو الشر: أي يفهمه (1) ، وقال - جل جلاله: { فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } [التوبة: 122] : أي ليفهموا الدين فهمًا دقيقًا عميقًا. وقال - عز وجل: { وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي } [طه: 28] : أي يفهموا قولي. وقال: { قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ } [هود:91] : أي لا نفهم.
(1) الفيومي، المصباح، ص479، والخليل بن أحمد الفراهيدي، العين، تحقيق: د. مهدي المخمومي ود. إبراهيم السامرائي، بغداد، دار الرشيد، 1981م، ج2، ص70، والراغب الأصفهاني، مفردات القرآن، ص398، وأحمد بن فارس بن زكريا (ت395هـ) ، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام هارون، دار الكتب العلمية، ج4، ص442، وابن منظور، لسان العرب، ج5، ص3450، وأبو البقاء أيوب بن موسى الكفوي (ت1094هـ) ، الكليات، تحقيق: د.عدنان درويش ومحمَّد المِصريّ، مؤسسة دار المعارف، 1993م (ط2) ، ص67، ومحمد أمين بن عمر ابن عابدين (ت1252هـ) ، ردّ المحتار على الدر المختار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ج1، ص25-26.