الوحدة الرابعة
تدوين الفقه
بعد عرضنا التسلسل التاريخي للفقه الإسلامي، فإننا في هذه الوحدة سنطلع القارئ الكريم على حركة التدوين الفقه، مع توضيح وبيان لنشأة علم القواعد الفقيهة وأهميته في المبحثين التاليين:
المبحث الأول
تدوين الفقه
وأشهر الكتب التي دونت فيه
سنتكلم على تدوين الفقه أهم الكتب في كل مذهب من المذاهب الفقهية المتبعة على حدة تيسيرًا لفهم المراحل التي مرَّ فيها تدوين الفقه في التاريخ الإسلامي الطويل؛ لبيان عظم هذا التراث الفقهي الذي حقَّ لنا أن نباهي فيه بين الأمم، وسيكون ذلك في المطالب التالية:
المطلب الأول: تدوين فقه المذهب الحنفي
وأهم الكتب فيه:
سبق أن تحدثنا عن كيفية تدوين الفقه في حلقة أبي حنيفة، فإنهم كانوا يتناولون المسألة اليوم واليومين والثلاثة، ومنها الشهر والشهرين حتى يستبين لهم الحكم فيها، فإن الإمام أبو حنيفة يأمر أصحابه بكتابتها، قال أسد بن الفرات - رضي الله عنه: (( كان أصحاب أبي حنيفة - رضي الله عنه - الذين دوَّنوا الكتب أربعين رجلًا، فكان في العشرة المتقدمين، أبو يوسف وزفر بن الهذيل وداود الطائي وأسد بن عمرو ويوسف بن خالد السمتي ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وهو الذي كان يكتبها لهم ثلاثين سنة ) ) (1) . وروى الصيمري (2) : (( أن أول مَن كَتَب كُتُب الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - أسد بن عمرو البجلي ) ). وقال عبد الرحمن الرازي: (( أول من صنَّف الكتب بالكوفة يحيى بن زكريا ) ) (3) .
(1) الكوثري، حسن التقاضي، ص12.
(2) الصيمري، أخبار أبي حنيفة وأصحابه، ص2.
(3) عبد الحي اللكنوي (ت1304هـ) ، الفوائد البهية في تراجم الحنفية، تحقيق: أحمد الزعبي، بيروت، دار الأرقم، 1998م (ط1) ، ص370.