المبحث الثاني
علم القواعد الفقهية
إن القواعد الفقهية تمثل النظم التي سار عليها الشارع في تشريعه والمقاصد التي رمى إليها بتكاليفه، أو هي مجموعة الأحكام المتشابهة التي ترجع إلى قياس واحد يجمعها أو إلى ضابط فقهي يربطها، وسنتحدث عن تعريفها وأهميتها ومصدرها ونشأتها وتدويها وأقسامها وغيرها من المسائل التي تعطي الصورة الكاملة للقارئ عنها في المطالب التالية:
المطلب الأول: تعريف علم القواعد الفقهية:
إنه العلم بالقضايا الفقهيّة الكلية من حيث ماهيتها ومعوقاتها ومدى انطباقها على جزيئاتها وما يستثنى منها (1) .
فالقواعد: جمع قاعدة: وهي تطلق في اللغة على الأساس، وجملة معانيها تدلّ على الثبات والاستقرار والأصل لما فوقها، قال - جل جلاله: { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ } [البقرة: 127] ، ثم استعملت مجازًا في القاعدة المعنوية، فيقال: بنى أمره على قاعدة وقواعد؛ لهذا استعملها العلماء في علومهم فيقال: قواعد الفقه وقواعد النحو...الخ (2) .
وفي اصطلاح الفقهاء: حكم كلّي ينطبق على جميع جزئياته لتعرف أحكامها منه (3) ، أو قضية كلية يتعرف منها أحكام جزئياتها (4) ، أو قضية كلية منطبقة على جميع
جزئياتها (5) ، وأما الفقه فقد سبق تعريفه.
(1) د. عادل بن عبد القادر، القواعد الفقهية والضوابط الفقهية القرافية، بيروت، دار البشائر الإسلامية، 2004م (ط1) ، ج1، ص255.
(2) يعقوب بن عبد الوهاب الباحسين، القواعد الفقهية، الرياض، مكتبة الرشيد، 1998م (ط1) ، ص13. وابن منظور، لسان العرب، ج5، ص3689، والزبيدي، تاج العروس، ج2، ص473، والزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص33.
(3) التفتازاني، التلويح على التوضيح، ج1، ص20.
(4) المحلي، الشرح على جمع الجوامع بحاشية البناني ج1، ص22.
(5) الجرجاني، التعريفات، ص 219.