الصفحة 233 من 439

وتعريف القواعد الفقهية باعتبارها علمًا ولقبًا على قواعد معيّنة: هي حكم أكثري لا كلي ينطبق على أكثر جزئياته لتعرف أحكامها منه (1) .

والذي حدى بالفقهاء إلى القول بأغلبية القواعد الفقهية وعدم اطرادها هو ملاحظتهم لكثرة مستثنياتها في فروعها التطبيقية إلا أن هذا لا يغض من قيمتها العلمية وعظيم موقعها من الفقه، وبهذا لا تختل كليتها وعمومها من حيث المجموع بما أن بعضها يخصص ويقيد بعضها الآخر (2) .

المطلب الثاني: أهمية القواعد الفقهية:

إن هذا العلم الشريف الجليل يعبّر عن مقاصد الشريعة ومسالك الفقه ومناهج الأئمة، وهذه القواعد الفقهية كما يقول الإمام القرافي: (( مهمة في الفقه عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف وتتضح مناهج الفتوى وتكشف، فيها تنافس العلماء ، وتفاضل الفضلاء ) ) (3) ، وما ذلك إلاّ لكون هذه القواعد الفقهية معبّرة عن مبادئ كلية ومفاهيم مقرَّرة في الفقه الإسلامي فُرِّعت على اعتبارها ولحظها الأحكام والمسائل.

ولذلك فإن أمر القواعد الفقهية وأهميتها وجلالة العلم بها وشرفه قد غدا من مأثورات أهل العلم وطلابه، حيث يقول القرافي في ذلك: (( هذه القواعد عظيمة النفع في أبواب الفقه يحتاج إليها الفقيه حاجة شديدة إن أراد أن يكون من فحول العلماء وبسبب الإحاطة بهذه القواعد تتضح المدارك ويتميّز الصواب في المذاهب من الخطأ وتنشأ الفروق والتراجيح، وفي مثل هذه المواطن يتميّز الجذع من القارح والصالح لضبط الفقِه من الطالح ) ) (4) .

(1) الحموي، غمز عيون البصائر، ج1، ص51 .

(2) علي حيدر، درر الحكام، ج1، ص15، والزرقا، المدخل، ج2، ص949 .

(3) أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي (ت684هـ) ، الفروق، بيروت، دار المعرفة، ج1: ص 2.

(4) أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي (ت684هـ) ، الذخيرة، تحقيق: محمد حجي وآخرون، بيروت، دار الغرب الاسلامي، 1994م (ط1) ، ج1، ص308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت