الصفحة 79 من 439

المبحث الثالث

الإجماع

المطلب الأول: تعريفه:

لغة: يطلق في اللغة على معنيين: العزم، قال - جل جلاله: { فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ } [يونس:71] ، والاتفاق، يقال: أجمعوا على كذا أي صاروا ذوي جمع (1) .

اصطلاحًا: هو اتفاق مجتهدي الأمّة في عصر من العصور بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمر شرعي (2) .

ومن هذا التعريف يتضح لنا أن لصحة الحكم المجمع عليه شروطًا هي:

كون أفراد المجمعين مسلمين من أمة محمد .

أن يكونوا من المجتهدين لا من العوام وهو الراجح من الآراء.

أن يحصل الاتفاق على الحكم من الجميع.

أن يكون بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ لا حكم لغيره في عصره وإليه الرجوع في جميع أحكام الحوادث.

أن يكون الحكم المجمع عليه من كتاب أو سنة حكمًا شرعيًا فلا يسمّى إجماعًا فيما إذا أجمعوا على أمر دنيوي.

أنه لا يختص بالصحابة - رضي الله عنهم - ولا بآل البيت، ولا بأهل المدينة، ولا بالخلفاء، ولا بأهل الحرمين (3) .

المطلب الثاني: حجية الإجماع:

إن القرآنَ والسنةَ يثبتان أن ما ينتهي إليه اجتهاد أمة الإسلام في القضايا الحادثة في ضوء القرآن والسنة مع الاتفاق عليها قولًا أو فعلًا يجب على المسلمين اتباعه ويحرم مخالفته؛ إذ أن الله - جل جلاله - منح هذه الأمة بمجموعها العصمة من خطأ أو زلل في أمور الدين، فالإجماع حجةٌ ومن المصادر الأصلية في التشريع ويأتي في الدرجة الثالثة بعد الكتاب والسنة بما يأتي:

(1) ابن منظور، لسان العرب، مادة (جمع) .

(2) السبكي، جمع الجوامع، ج2، ص176، والسمرقندي، الميزان، ج2،ص710، وعبد الشكور، مسلم الثبوت، ج2، ص211، وصدر الشريعة، التوضيح، ج2، ص82، والغزالي، المستصفى، ج1، ص173.

(3) السبكي، جمع الجوامع، ج2، ص176، والسمرقندي، الميزان، ج2، ص717.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت