قال - جل جلاله: { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ } [آل عمران:110] ، فالأمة اتصفت بالخيرية، وما دام الله مدحها وذكرها بذلك فما يقولونه جميعًا هو مقبول وحجة ، ولا يعقل أن يراد بذلك كل أفرادها؛لأن منهم مَن ليس أهلًا ليقول بالحكم الشرعي،إذن يراد بها البعض مجازًا .
قال - جل جلاله: { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا } [النساء:115] ، فإن الله - جل جلاله -امتدح سبيل المؤمنين، والمراد السبيل في الدين، وجعل مَن يخالف سبيلهم مصيره النار، ولا يكون هذا العذاب إلا لمَن يخالفهم؛ لأنهم قالوا الحق الذي يجب اتباعه وقد قرن تحريم مخالفة سبيلهم بمشاققة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
قال - صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة) (1) ، وبلفظ: (إن أمتي لا تجمع على ضلالة) (2) ، فهذا شاهد صريح على حجية الإجماع؛ إذ وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمة بالعصمة عن الخطأ في تشريع الأحكام إذ اجتمع عليها أهل التخصص الشرعي ولا تكون العصمة لأحدهم إذا كان مخالفًا للجميع.
(1) الترمذي، السنن، ج4، ص466، وابن حنبل، المسند ، ج6، ص396، والحاكم، المستدرك، ج1، ص201، والطبراني، المعجم الكبير، ج2، ص280.
(2) ابن ماجة، السنن، ج2، ص1303، والطبراني، مسند الشاميين، ج3، ص196، وعبد بن حميد، المسند، ج1، ص327.