قال - صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان ذئب الإنسان: كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية، فإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد) (1) ، وهذا إلزام منه - صلى الله عليه وسلم - بملازمة الجماعة والأخذ برأيهم.
وقد اتفق الفقهاء على حجية إجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، أما إجماع غير الصحابة - رضي الله عنهم - فهو حجة أيضًا، وقد خالف في ذلك الظاهرية ولا عبرة بمخالفتهم (2) .
المطلب الثالث: أنواع الإجماع:
الإجماع القولي: هو أن يقولَ جميع أهل الاجتهاد بحكم شيء دون خلاف من حل أو حرمة أو صحة أو فساد .
الإجماع الفعلي: هو أن يفعل جميع المجتهدين فعلًا واحدًا لما ثبت لديهم من وجوب أو ندب أو صحة، أو يترك كل المجتهدين تركًا واحدًا لما ثبت لديهم من تحريم أو كراهة أو عدم صحة.
وهذا القسمان لا خلاف في كونهما إجماعًا قطعيًا يجب العمل به
الإجماع السكوتي: هو أن يقول البعض حكمًا أو يفعل فعلًا ويسكت باقي المجتهدين عن إنكار ذلك طوعًا دون خوف أو تقية أو هيبة.
(1) ابن حنبل، المسند، ج5، ص232، وحسنه لغيره الأرنؤوط، والأصبهاني، حلية الأولياء، ج2، ص247، والحارث، المسند، ج2، ص635.
(2) السمرقندي، الميزان، ج2، ص771-785، والشوكاني، إرشاد الفحول، ص303.