وهذا القسم حجة عند أكثر الحنفية والحنابلة؛ لأن سكوت العلماء في مثل ذلك يظن منهم الموافقة عادة، والصحيح من مذهب الشافعي وآخرون أنه حجة لا يسمى إجماعًا؛ لاختصاص لفظ الإجماع بالقطعي وهما القولي والفعلي؛ لأنهما مقطوع بهما بالموافقة بخلاف السكوتي (1) ، مثاله: إفتاء عثمان بن عفان بوجوب الزكاة على الدين يدفعها الدائن ولم ينكر عليه أحد من فقهاء الصحابة - رضي الله عنهم -.
المطلب الرابع: إمكان انعقاد الإجماع:
لا خلاف في وقوعه في عصر الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - ولا سيما في عهد الخلفاء الراشدين وذلك ليسر الاطلاع على رأي المجتهدين آنذاك ويسر الاتصال بهم والرجوع إليهم؛ لأنهم ليسوا منتشرين بشكل واسع وليسر معرفة المجتهد من غيره.
وقد حصل ذلك في قتال مانعي الزكاة، وجمع القرآن، وإعطاء الجدّة السدس في الميراث، وعدم قسمة الأراضي المفتوحة على المقاتلة، وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، والأذان الأول ظهر الجمعة.
أما بعدهم فذهب جمهور العلماء إلى إمكان حصوله وقد وقع، واستدلوا بأمور وقع الحكم فيها، مثل الإجماع على تحريم شحم الخنزير قياسًا على لحمه، وأن ابن الابن محجوب بالابن. وقال النظام وبعض الشيعة بعدم إمكانه؛ لعسر الاطلاع على من هو المجتهد، وأن عرف فلعسر العثور على رأيه (2) .
(1) وقيل: ليس بحجة عند الشافعي وأكثر من تبعه، وبه قال عيسى بن أبان من الحنفية. أنظر: الرهاوي، حاشيته على المرآة، ص738، وابن نجيم، فتح الغفار بشرح المنار، ج3، ص3-4، والعثماني، مكانة الإجماع وحجيته، ص66، والسمرقندي، الميزان، ج2، ص739-748، والشوكاني، إرشاد الفحول، ص311.
(2) السبكي، جمع الجوامع، ج2، ص195، والشوكاني، إرشاد الفحول، ص268.