المبحث الثاني
الاجتهاد الجماعي والحاجة إليه
المطلب الأول: الاجتهاد الجماعي:
الاجتهاد هو: استفراغ الجهد في درك الأحكام الشرعية.
وتقدم في: (( أوصاف المفتي وشروطه ) )هذا التعريف وبيان شروطه عند الأُصوليين بما يفي الغرض في هذا البحث.
وللاجتهاد تقسيمات باعتبارات مختلفة، منها تقسيمه باعتبار كيفيته.
وهو بهذا الاعتبار ينقسم إلى قسمين: اجتهاد فردي، واجتهاد جماعي.
1)الاجتهاد الفردي:وهو الذي يقوم به شخص واحد توفرت فيه شروط الاجتهاد السابقة، دون أن يتفق مع مجتهد آخر أو أكثر. وهذا هو ما جرى على يد أصحاب المذاهب وغيرهم. ودليل هذا النوع:
أ- حديث معاذ بن جبل حين أرسله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن، قال له: (كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله تعالى، قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي لا آلو. قال معاذ: فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدري وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله) (1) .
ب- ما جرى من اجتهادات على يد الصحابة والتابعين وأتباعهم تفيد أن الواحد منهم كان يجتهد برأيه (2) .
وهذا النوع من الاجتهاد قام عليه الفقه الإسلامي في أدواره المختلفة، وكوّن ثروة فقهية عزّ نظيرها.
2)الاجتهاد الجماعي:وهو الذي يقوم به جماعة من العلماء في القضايا الفقهية المختلفة، بعد تشاورهم فيها. وهذا النوع من الاجتهاد دلت عليه نصوص القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية وعمل الصحابة - رضي الله عنهم - وتابعيهم.
فمن القرآن الكريم:
(1) سبق تخريجه.
(2) شعبان محمد إسماعيل، الاجتهاد الجماعي، ص20.