الصفحة 16 من 439

المبحث الثاني

الفرق بين التشريع الإلهي

والتشريع الوضعي

إن الشريعةَ الإسلامية شريعة سماوية، تختلف عن كل التشريعات الوضعية في المصدر والغاية وطبيعة التشريع.

والتشريعات الوضعية وإن جاءت لتنظيم شؤون الناس وتكشف عن و جوه الخير فيهم، ولكن يبقى الناس بحاجة إلى التشريع الإلهي؛ لأن عقول البشر قاصرة، وإدراكها متفاوت، والناس لا يحبّون أن ينتظموا في الخضوع إلى النظام الوضعي خضوعًا تامًا مخلصًا، والمقارنة بين التشريع السماوي والتشريع الوضعي فيه إجحاف بحقّ الشريعة؛ لأنه لا يمكن المقارنة بين الخالق والمخلوق، ويمكن التنبيه على بعض هذه الفوارق في المطالب التالية:

المطلب الأول: مصدر التشريع الإسلامي هو السماء بينما التشريع الوضعي من صنع البشر (1) :

فالتشريع الوضعي قامت به جماعة من الناس اعتدلت أفكارهم يضعون للناس قواعد العدل التي يرونها، ويبيِّنون لهم الفضيلة وأصولها، ويكشفون لهم عن الرذيلة ووجوهها؛ لأجل أن يستقيم أمر الناس (2) .

أمّا الإسلام فعدله وأصوله وفضيلته من عند خالق الناس والأعلم بما يصلحهم، قال - جل جلاله: { وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [لأعراف: 52] ، وقال - عز وجل: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } [النحل: 89] ، وبذلك تحصل للمؤمنين الهداية بهذا الكتاب والخروج من الضلالة ويتبيَّن الحق من الباطل، والغي من الرشد، وتحصل لهم الرحمة، وهي الخير والسعادة وتغلق عنهم طرق الضلالة والشقاء (3) .

(1) عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي، دار التراث، ج1، ص17-19.

(2) د.أحمد فراج، المدخل للفقه الإسلامي، ص36.

(3) السعدي، تيسير الكريم، ص290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت