أصول المصالح الكبرى مما يصلح في كل زمان ومكان ولا تختلف باختلاف الشرائع (1) .
ثانيًا: حماية الضعيف وكفاية العاجز والمحتاج، وعلى رأس ذلك إيجاد القضاء العادل، وحماية الضعفاء والمضطهدين؛ لأنه لو ترك الأمر دون نظام فستكون الغلبة فيه للأقوى، فمن أهداف الدولة الإسلامية كفاية العاجزين عن تحصيل أسباب العيش من مواطن الدولة الإسلامية سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين.
ومن أجل ذلك وجد تشريع القضاء، ومن ثم درجت الدولة الإسلامية على إيجاد السلطة القضائية ، والسلطة التنفيذية، ولرفع الظلم أوجدت الدول ديوان المظالم، ومن أجل ذلك شرعت الزكاة في مال الغنى ليستفيد منه الفقير، دون جور في قسمتها.
ثالثًا: تحرير الإنسان من العبودية لغير الله تعالى، وحماية عقيدته، ومحاربة مَن يعتدي عليها، وكان من وظائف رسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن أن يعلموا الناس شرائع الإسلام، ويقضي بينهم.
وحماية عقيدة التنزيه المطلق لله - جل جلاله - عن كل نقص من تجسيم وتشبيه وتعليمها للناس من أهم الوسائل الإيجابية لتحرير الإنسان وحمايته، فلا إكراه في الدين، ولا امتهان لحرية الإنسان.
رابعًا: تأمين الدعوة الإسلامية من الأعداء المحيطين، بوضع التشريع الخاص بمعاملة غير المسلمين، وبالأعداء المحيطين بالجزيرة العربية، ووضع المعاهدات.
خامسًا: تنظيم حياة الفرد والجماعة والمجتمع فيما بينهم؛ إذ ينظم علاقة الفرد مع ربه، ويبصره بنفسه، وينظم علاقته مع أسرته وجيرانه ومن حوله، وينظم العلاقة الرعية بين السلطان، والدولة الإسلامية مع غيرها من الدول المجاورة، وهكذا.
(1) د. محمد فاروق النبهان، المدخل إلى التشريع، بيروت، وكالة المطبوعات، دار الفكر، ص10-11، وعبد الرحمن السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير الكريم، مؤسسة الرسالة، 2001م (ط1) ، ص237.