وبالنظر إلى القرآن الكريم نجد أن الإنسان هبط إلى الأرض وكان محكومًا بقواعد شرعية كانت تسري عليه الأوامر والنواهي حتى بشأن سلوكه الفردي قال - عز وجل: { وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ } [البقرة:35] ، فالإنسان كفرد بعد أن لم يلتزم هذا القانون الإلهي فإنه فقد الجنة وأنزل إلى الأرض.
ولمَّا تكاثر الناس بالزواج، وظهرت القبائل بعث الله الأنبياء يحملون معهم ما ينظم علاقات الأفراد والجماعات، ونتيجة لتباعد الزمن اهتزّ الإيمان لدى بعض الجماعات حتى جدد الله الرسالات برسالة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فكان تشريعًا إلهيًا طبقه الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الناس.
ويمكن إيجاز فائدة التشريع فيما يأتي:
أولا: إقامة العدل بين الناس، وقد كررت الآيات القرآنية ضرورة إقامة العدل، والنهي عن الظلم، كما فصلت ذلك بالأحاديث الواردة في العدل ، وفصل الخصومات في القضاء وفق الشرع، وذمت الإمام الجائر، وامتدحت الإمام العادل، قال - جل جلاله: { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } [المائدة: 48] ، وقال - عز وجل: { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ } [المائدة: 49] .
وفي هذا إشارة إلى أن الشرائع تختلف باختلاف الأمم، وتتغير بتغير الأزمنة والأحوال ، وكلها ترجع إلى العدل في وقت شرعتها، مع عدم اختلاف هذه الشرائع في