الصفحة 13 من 439

وأصبح التعاون بين الناس شعارًا بعد أن كان شعارهم في الجاهلية: (( انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا ) )، بمعنى الوقوف إلى جانب أي فرد من أفراد القبيلة في الحقّ والباطل سواء أكان ظالمًا أو مظلومًا، وقد صحح النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الشعار كما جاء في الحديث الشريف: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا. فقال رجل يا رسول الله: أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إذا كان ظالمًا كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره) (1) .

ومن هنا نجد أن الأمرَ لو ترك للناس وشأنهم في اتجاهات الحياة لاستبد كل منهم برأيه، ولاتبع هوى نفسه ولسار وراء شهواته، نظرًا لتباين الناس في الميول والأهواء واختلاف النزعات .

ومن هنا اقتضت الضرورة وضع نظام يحدد حقوق المواطنين ويبين ما عليهم من واجبات، حتى لا تشتبك مصالحهم، أو تسود الفوضى فيما بينهم وتضطرب حياتهم، وذلك نتيجة للظروف التاريخية ، وثمرة للتطور الاجتماعي ، ونتيجة للتفاعلات السياسية، والعوامل الاقتصادية، والمعتقدات الدينية.

لذلك اقتضت الضرورة تنظيم حياة المجتمع والأفراد وتناولت مع الزمن نظام الحكم والإدارة، ونظام التقاضي والجرائم والعقوبات، ونظام الأحوال الشخصية والميراث والأموال والعقود والالتزامات، وأدت نشأة التشريعات إلى تطور الحياة الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

(1) محمد بن إسماعيل الجعفي البُخَارِيّ (ت256هـ) ، صحيح البخاري، تحقيق: د.مصطفى البغا، بيروت، دار ابن كثير واليمامة، 1407هـ (ط3) ، ج6، ص2550، وأحمد بن حنبل (ت241هـ) ، المسند، مصر، مؤسسة قرطبة، ج3، ص99، محمد بن حِبَّان التميمي (354هـ) ، صحيح ابن حبَّان بترتيب ابن بلبان، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1414هـ (ط2) ، ج11، ص570.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت