وقال - جل جلاله: { بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكّرُونَ } [النحل: 44] ، فشريعة الإسلام جاء بها محمد - صلى الله عليه وسلم - من عند الله في جميع أبعادها العقائدية والعبادية، وكلّ ما فيها من أخلاق وتشريع وحكم وقضاء وعلم وعمل، حتى أصبح دين الإسلام دين ودولة، بينما الذين يضعون القانون بشر يخضعون للأهواء والنزعات، وتغلب عليهم العواطف ويحكم تصرفاتهم إمكانية الوقوع في الخطأ؛ لأنهم بشر يصيبون ويخطئون (1) ، ومما يترتب على إلهية الشريعة وبشرية القوانين الوضعية:
إن نصوص الشريعة الأساسية وقواعدها هي وحي إلهي متمثل بالقرآن والسنة، والتي تتصف بصبغة الثبات والاستمرار؛ لأنها قواعد وأحكام منزلة من عند رب العباد لا يعتريها التغيير والتبديل، وشرح هذه النصوص وبيانها وتفصيلها يكون باجتهاد المجتهدين من أئمة الدين كالأئمة الأربعة بضوابط مفصّلة ومحرّرة في كتب أصول الفقه.
بينما نجد أن القانون الوضعي تنظيم بشري من صنع الناس في نصوصه وقواعده وتفصيلاتها وبيانها، لا يتمتع بالثبات والبقاء، ويعتريه النقص والتغيير، فلا يصلح للمقارنة بالشريعة الإسلامية، نظرًا للفرق بين الربّ والعبد، ولا يمكن مقارنة ما وضعه الله بما وضعه الناس (2) .
ومن المعروف أن التشريع الوضعي: هو عبارة عن قواعد مؤقتة تضعها الجماعة؛ لتنظيم شؤونها وسد حاجاتها، وتتغيّر كلما تغيرت حال الجماعة (3) .
(1) القطان، تاريخ التشريع الإسلامي، ص11.
(2) النبهان، المدخل للتشريع الإسلامي، ص11، ومحمد مصطفى شلبي، المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي، دار النهضة العربية، 1983م، ص33 وما بعدها.
(3) أحمد أمين، فجر الإسلام، ص71.