لكن الإمام محمد بن الحسن الشيباني - رضي الله عنه - فاق جميع أصحاب الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - في التدوين؛ لشدة تحريه وفقهه وحفظه وتفريقه، حتى عادت كتبه المعتمدة في نقل رأي أبي حنيفة وأبي يوسف، وجميع كتب ظاهر الرواية من (( المبسوط ) )، و (( الجامع الكبير ) )، و (( الجامع الصغير ) )، و (( الزيادات ) )، و (( السير الكبير ) )، و (( السير الصغير ) )التي عليها التعويل في نقل المذهب هي من كتب محمد بن الحسن - رضي الله عنه -، وليس هذا فحسب، بل إن كتبه تعدّ مادّة التدوين في المذاهب المقلّدة كما سيأتي، وبقي هذه محطّ أنظار العلماء في التعلم والتعليم والشرح والتوضيح حتى ألفت عليها مئات الشروح من قبل أفذاذ العلماء، والمقام لا يتسع لذكرها.
وقام الحاكم الشهيد (ت334هـ) بالجمع بين مسائل كتب ظاهر الرواية مع إسقاط المتكرر منها في كتابه (( الكافي ) )الذي شرحه السرخسي في المبسوط المطبوع بين أيدينا الآن.
وألف الكرخي (ت321هـ) مختصره المشهور في الفقه الذي شرحه الوراق والجصاص والاسبيجابي وغيرهم، وألف أيضًا (( شرح معاني الآثار ) )، و (( مشكل الآثار ) )، و (( أحكام القرآن ) )، و (( اختلاف العلماء ) )، وغيرها، وكذلك ألف الكرخي (ت340هـ) مختصره المشهور الذي شرح الضرير والقدوري والجصاص وغيرهم.
وألف القُدُوريّ (ت428هـ) مختصره المشهور الذي اهتم العلماء به حفظًا وتدريسًا وشرحًا؛ لسهولة عبارته، والتزامه بذكر ما عليه الاعتماد في المذهب، ومن شراحه: الخبازي والخلخالي والسروجي والرسغي وغيرهم.